ولأنَّ الاستغْفَارَ من التَّواضعِ للهِ تعالى وهَضْمِ النَّفْسِ فهو عبَادَةٌ في نَفْسِهِ .
وعنْهُ صَلَواتُ الله عليه : " إِنِّي لأَستْغْفِرُ الله في اليَوْمِ واللَّيلَةِ مائَةَ مرَّة " ( 1 ) .
ورُوِيَ أنَّه لَمَّا قَرَأَها رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أَصحَابِهِ استَبشَروا وبَكَى العبَّاسُ ،
فَقَالَ ( عليه السلام ) : ما يُبْكِيكَ يا عمِّ ؟ قَالَ : نُعِيَتْ إليكَ نَفْسُكَ ، قَالَ : إنَّها لَكَمَا تَقُولُ ، فَعَاشَ
بَعْدَها سَنَتَيْنِ لَمْ يُرَ فيهِمَا ضَاحِكاً مسْتَبْشِراً ( 2 ) .
وعنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُود : لَمَّا نَزَلَتِ السُّورةُ كانَ ( عليه السلام ) يقُولُ كثيراً : " سُبْحَانَكَ
اللُّهُمَّ وبحَمْدِك ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ " ( 3 ) . وفي رواية أُخرى :
" أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إِليكَ " ( 4 ) . وكانَتْ تُسَمَّى سُورةَ التَّودْيعِ ( 5 ) .
( كَانَ تَوَّاباً ) أي : كانَ في الأَزْمِنَةِ الماضِيَةِ تَوَّاباً على المُكَلَّفينَ إذا استَغْفَروا ،
فَعَلى كُلِّ مُستَغْفر أَن يَتَوقَّعَ مِثْلَ ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 5 ص 394 .
( 2 ) رواه السمرقندي في تفسيره : ج 3 ص 522 عن مقاتل .
( 3 ) أخرجه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 732 .
( 4 ) أخرجه الطبري أيضاً في تفسيره : ص 731 عن عائشة .
( 5 ) كذا سمّاها ابن مسعود . راجع الكشّاف : ج 4 ص 812 .