وعنْ جَابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أنَّه بَكَى ذاتَ يَوْم ، فَقِيلَ لهُ في ذلكَ فَقَالَ : سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقُولُ : " دَخَلَ النَّاسُ في دينِ اللهِ أَفْواجاً ، وَسَيَخْرجُونَ منْهُ
أَفْواجاً " ( 1 ) .
وقيلَ : أرادَ بالنَّاسِ أَهْلَ اليَمَن ( 2 ) . وَلَمَّا نَزَلَتْ قَالَ ( عليه السلام ) : " اللهُ أَكْبَر ، جاءَ نَصْرُ
اللهِ والْفَتْحُ ، وجَاءَ أَهلُ اليَمَنِ ، قَوْمٌ رقيقَةٌ قُلُوبُهُم ، الإِيْمانُ يَمَانِ ، والفِقْهُ يَمَانِ ،
والحِكْمَةُ يَمَانيَّة " ( 3 ) وقَالَ : " أَجِدُ نَفَسَ ربِّكُم مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ " ( 4 ) .
وعن الحَسَنِ : لمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكَّةَ ، أَقْبَلَتِ العَرَبُ بَعضُها على بَعْض
وقَالُوا : أَما إذا ظَفِرَ بأَهْلِ الحَرَم فَلَيس لكُم بهِ يَدَانِ ، وَقَد كانَ اللهُ أَجَارَهُم من
أَصْحَابِ الفيلِ ومِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَهُم ، فَكَانُوا يَدخُلُونَ في الإِسلامِ أَفْواجاً من غَيْرِ
قِتَال ( 5 ) .
و ( يَدْخُلُونَ ) في مَحَلِّ نَصْب على الحالِ من ( رَأَيْتَ ) إذا كَانَ بمعنى :
أَبْصَرْتَ أو عَرَفْتَ ، وإنْ كانَ بمعنى : عَلِمْتَ فهو في مَوضعِ المفْعُولِ الثَّاني لَهُ .
( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) فَقُلْ : سبحانَ اللهِ ، حَامِداً للهِ ، أي : فَتَعجَّبْ لِتَيْسيرِ ( 6 ) اللهِ
تعالى لكَ ما لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِ أَحَد ، أو : فاذْكُرْهُ مُسَبِّحاً حَامِداً زيَادَةً في عبَادَتِهِ والثَّناءِ
عليهِ . والأَمْرُ بالاستِغْفَارِ مَعَ التَّسْبيحِ تَكْميلٌ للأَمْرِ بما هو قَوَامُ أَمْرِ الدِّينِ من الجَمْعِ
بين الطَّاعةِ والاحتِرَاسِ من المَعْصِيَةِ ، وَليكُونَ أَمْرُهُ بذلك مَعَ عِصْمَتِهِ لُطْفاً لأُمَّتِهِ ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند : ج 3 ص 343 .
( 2 ) قاله عكرمة ومقاتل . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 541 .
( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 730 عن عكرمة .
( 4 ) رواه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 360 مرسلاً ، والبيهقي في الأسماء والصفات :
ص 462 عن سلمة بن نفيل .
( 5 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 443 .
( 6 ) في نسخة : " لتدبير " .