وهذا آخر الكتاب ، ولله الحمد والشكر على تأييده وتسديده أوّلا وآخراً
متوالياً متواتراً ، وكان ابتدائي بتأْليفِهِ سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة في يوم السبت
الثامن عشر من صَفَر ، وفراغي منهُ بعونِ الله ومنّهِ لِسِتِّ بَقِينَ من المحرَّمِ ، الشهر
الثاني عشر في مدّة شهور العام ، وعدَّة نقباء موسى الأعلام بأرض الشام في سالف
الأيام ، وخلفاء نبيّنا محمد عليه وعليهم السلام أئمة الإسلام وحجج المهيمن
السلام ، فالله الكريم الجواد الرحيم أَسأل ، وبِهم إليه أتوسّل ، أن يجعل كدِّي
وكدحي واجتهادي وجدّي في تصنيفه وترصيفه ، وتهليبه وتهذيبه ، حتى جلا من
كِنِّهِ فرداً فذّاً في فنِّه ، مندمجاً على جواهر التَّفسير وزواهره ، مُكتَنِزاً ببواطن علمه
وظواهره ، عديم النّظير في الكُتُب ، جَديراً أن يُكتَبَ بماء الذهب ، في أوجز لفظ
وأبلغه وأكمل معنىً وأسبغه ، ترى جميع متضمّناته موافقاً لأُصول الدين وفروعه ،
مطابقاً لمعقوله ومسموعه ، فهو الحقُّ القديم والدرُّ اليتيم والصِّراطُ المستقيم ،
تستنجح ببركاته الحاجات ويستدفع به المِلمَّات ، ويستفتح به الأغلاق ويستنزل
به الأرزاق ، موجباً لرضوانه مؤدّياً إلى جنانه ، وسبباً لإحراز ذخائر الأجر
وادّخار كرائم الذخر ، ووُصْلَةً إلى شفاعة النبيّ المصطفى وأهل بيته النجوم
الزاهرة ، الذين استضاءت بأضوائهم ، وتفيّأت بأفيائهم ، واهتديت بمنارهم ( 1 ) ،
واقتبست من أنوارهم .
اللَّهمَّ إنْ كنتَ تعلم أنِّي لم أطلب بذلك إلاَّ وجهك ولم أعتمد به غيرك ، فاصفح
عن جُرْمي ، وتجاوز عن سيّئاتي بشفاعتهم ، وانضمني يوم القيامة في جملتهم ،
وأفِضْ عليَّ سجال نعمك ، واخصصني بلطائف كرمك ، إنَّك أنت الكريم المنّان ،
وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله الطيِّبين الأخيار ، وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل ،
وهو ربُّنا عليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير .
هامش
( 1 ) في نسخة : " بمنازلهم " .