التَّبابُ : الخُسْرانُ المُؤدِّي إلى الهَلاَكِ ، والمعنى : خَسِرَتْ يَدَاهُ وهَلَكَتْ ،
والمُرادُ : هَلاَكُ جُمْلَتِهِ ، مثْلُ قَولِهِ : ( ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) ( 1 ) ، ومعنى ( وَتَبَّ ) :
وكانَ ذلكَ وحَصَلَ ، كَقْولِ الشَّاعِرِ :
جَزَاني جَزَاهُ اللهُ شَرَّ جزائِهِ * جَزاءَ الكلاَبِ العَاوِيَاتِ وَقَد فَعَلْ ( 2 )
وقُرِئَ : " أَبي لَهْب " بسُكُونِ الهاءِ ( 3 ) ، وهو من تَغْيير الأَعْلامِ ، كَمَا قيلَ :
شَمُسُ بن مَالِك بالضَّم ، إنَّما كُني لأنَّه كانَ مشْهُوراً بالكُنْيةِ دونَ الاسمِ ، فَلَمَّا أَرادَ اللهُ
سبحانَهُ تَشْهيرَهُ بِدَعْوةِ السُّوءِ وأَنْ تَبقَى سِمَةً لَهُ ذَكَرَ الأَشْهَرَ من عَلَمَيْهِ ، ولأنَّ اسمَهُ
كانَ عَبْدَ العُزَّى فَعَدَلَ عَنْهُ إلى كُنْيتِهِ .
( مَآ أَغْنَى ) استِفْهَامٌ في معنَى الإِنْكارِ ، ومَحَلُّهُ نَصْبٌ أو نَفْيٌ ( وَمَا كَسَبَ )
مَرفُوعٌ ، و ( مَا ) مَوصُولةٌ أو مَصدريَّةٌ بمعنى : " ومَكْسُوبُهُ " أو " وَكَسْبُهُ " ، والمعنى :
لَمْ يَنْفَعْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ بمالِهِ ، يعني : رأْسَ المالِ والأَربَاحَ ، أو : مالُهُ الذي وَرثَهُ من
أبيهِ والذي كَسَبَهُ بنَفْسِهِ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : ( مَا كَسَبَ ) ولْدُهُ ( 4 ) . وعن الضَّحَّاكِ : ما
نَفَعَهُ مالُهُ وعَمَلُهُ الخَبيثُ ( 5 ) ، يَعني : كَيْدَهُ في عَدَاوَةِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( سَيَصْلَى ) قُرِئَ بفَتْحِ الياءِ وَضَمِّها ( 6 ) . والسِّينُ للوَعيدِ ، أي : هو كائِنٌ
لا مَحَالَةَ وإنْ تَرَاخى وَقْتُهُ . ( وَامْرَأَتُهُ ) هي أُمُّ جَميل بنْتُ حَرْب أُخْتَ أَبي سُفْيَانَ ،
هامش
( 1 ) الحجّ : 10 .
( 2 ) كذا في الكشّاف أيضاً ، لكن يروي الشطر الأول منه : جزى ربُّه عنّي عديَّ بن حاتم . لأبي
الأسود الدؤلي يهجو به عدي بن حاتم الطائي . أُنظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 277
وما بعده .
( 3 ) قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 700 .
( 4 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 735 .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 815 .
( 6 ) وبضمّها قرأ ابن أبي عبلة والحسن وابن أبي إسحاق . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 182 .