وكانَتْ تَحْمِلُ حُزْمَةً من الشَّوْكِ والحَسَكِ والسَّعْدان فَتَنْثُرها باللَّيلِ في طَريقِ
رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيلَ : كانَتْ تَمْشي بالنَّمائِمَ ( 1 ) . تَقُولُ العَرَبُ : فُلاَنٌ يَحْطبُ على
فُلان : إذا كانَ يُغْري بِهِ ، قَالَ :
مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ على ظَهْر لاَُمَة * ولم تَمْشِ بين الحيِّ بالحَطَب الرَّطْبِ ( 2 )
جَعَلَهُ رَطْباً ليدُلَّ على التَّدخينِ الذي هو زيادَةٌ في الشَّرِّ . ورُفِعَتْ ( امرَأَتُهُ )
عَطْفاً على الضَّميرِ في ( سَيَصْلَى ) أي : سَيَصْلَى هو وامرَأَتُهُ . و ( فِي جِيدِهَا ) في
مَوضِعِ نَصْب على الحَالِ ، و ( امْرَأَتُهُ ) مبتَدَأٌ ، و ( فِي جِيدِهَا ) الخَبَرُ ، و ( حَمَّالَةَ
الْحَطَبِ ) قُرِئَ بالرَّفْعِ ( 3 ) على الوَصْفِ ، وبالنَّصْبِ على الشَّتْمِ .
والْمَسَدُ : الحَبْلُ الذي فُتِلَ فَتْلاً شَديداً ، ورَجُلٌ مَمْسُودُ الْخَلْقِ : مَجْدُولُهُ ،
والمعنى : في جيدِها حَبْلٌ ممَّا مُسِدَ من الحِبَالِ ، وأنَّها تَحْمِلُ تلكَ الحُزْمَةَ من الشَّوْكِ
وتَرْبطُها في جِيدِها كَمَا يَفْعلُ الحَطَّابونَ ؛ تَحْقيراً لَهَا ، وتَصْويراً لها بصُورةِ بَعْضِ
المَوَاهِنِ ( 4 ) الحَطَّابَاتِ لِتَمْتَعِضَ من ذلكَ ويَمْتَعِضَ بَعْلُهَا ، وَهُما في بَيْتِ الشَّرَفِ
والثَّروة . ويحتملُ أن يكُونَ المعنى : أنَّ حَالَها تَكُونُ في نارِ جَهَنَّمَ على الصُّورةِ التي
كانَتْ عليها حين كانَتْ تَحْمِلُ حُزْمَةَ الشَّوْكِ ، فلا يَزَالُ على ظَهْرِها حُزْمَةٌ من
حَطَبِ النَّارِ من الضَّريعِ والزَّقُّومِ ، وفي جِيدِها حَبْلٌ ممَّا مُسِدَ من سَلاَسِلِ النَّارِ ، كَمَا
يُعَذَّبُ كُلُّ مُجْرم بما يُجَانِسُ حَالَهُ في جُرْمِه .
هامش
( 1 ) قاله الحسن والسدي . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 367 .
( 2 ) لم نعثر على قائله . والبيض والبياض : مجاز عن الخلوص من أسباب الذمّ ، واللاَُمة : اللؤم
وسببه ، ووصف الحطب بالرطب لأنّ الرطب إذا أوقدت فيه النار كثر دخانه . راجع شرح
الشواهد : ص 260 .
( 3 ) وهي قراءة الجمهور إلاّ عاصماً . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 700 .
( 4 ) مواهن : جمعُ ماهِن وهي الخادم . ( الصحاح : مادة مهن ) .