نُصِبَ على الحالِ ( 1 ) .
( إِنَّ الَّذِينَ أجْرَمُواْ ) هُمُ المشْركُونَ ( كَانُواْ . . . يَضْحَكُونَ ) من عَمَّار وَخَبَّاب
وصُهَيْب وغيرِهِم من فُقَراءِ المؤْمنينَ ، ويستَهزِئُونَ بهم .
ورُوِيَ : أنَّ أَميرَ المؤْمنينَ عليّاً ( عليه السلام ) جَاءَ في نَفَر من المسلمينَ إلى النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فَسَخِرَ منْهُم المنافقُونَ ، وضَحِكُوا ، وتَغَامَزُوا ، ثمَّ رَجَعُوا إلى أَصحابِهِم فَقَالُوا : رأَيْنا
اليومَ الأَصْلَعَ فَضَحِكْنا منْهُ ، فَنَزَلَتْ قبل أَن يَصِلَ عليٌّ إلى رسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وروَى أبو صَالح عنِ ابنِ عبَّاس : ( إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ ) مُنافِقُو قُرَيْش
( يَتَغَامَزُونَ ) يَغمِزُ بعضُهُم بَعضاً ويُشِيرُونَ بأعْيُنِهِم ( 3 ) . قُرئَ : ( فَكِهِينَ )
و " فَاكِهِينَ " ( 4 ) أي : متَلَذِّذينَ بذِكْرِهِم والسُّخْريةِ منْهُم . ( وَمَآ أُرْسِلُواْ ) على
المؤْمنينَ ( حَفِظِينَ ) مُوَكَّلينَ بِهِم يَحْفظُونَ أحْوالَهُم عليهِم ، ولو اشتَغَلُوا بما كُلِّفُوا
لَكانَ ذلك أَوْلَى بِهِم .
( فَالْيَوْمَ ) يَعني : يَوْمَ القيامَةِ ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ . . . يَضْحَكُونَ ) من الكُفَّارِ كَمَا
ضَحِكَ الكُفَّارُ منْهم في الدُّنيا ، رُوِيَ : أنَّه يُفْتَحُ بَابٌ للكفَّارِ إلى الجنَّةِ فيقَالُ لهم :
اخْرُجُوا إليها ، فإذا وَصَلُوا إليهِ أُغْلِقَ دونَهُم . يُفْعَلُ ذلك بهم مِرَاراً فَيَضْحَكُ منْهُم
المؤْمنُون ( 5 ) . ( يَنْظُرونَ ) إليهِم على سُرُر في الحِجَالِ ، وهي : ( الاَرَآئِك ) ،
هامش
( 1 ) معاني القرآن : ج 5 ص 301 .
( 2 ) رواه مقاتل والكعبي . راجع مناقب الخوارزمي : ص 186 ، وتفسير الرازي : ج 31
ص 101 . ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 328 ح 1084 باسناده عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفي ص 329 ح 1086 باسناده عن الضحّاك عن ابن عباس ، وفي ح 1087
عن تفسير مقاتل مسنداً .
( 3 ) رواه الحاكم الحسكاني في الشواهد : ج 2 ص 328 ح 1085 ، والحبري في تفسيره :
ص 320 ح 50 عنه .
( 4 ) وهي قراءة الجمهور إلاّ حفصاً . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 676 .
( 5 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 462 عن أبي صالح .