عَلَمٌ لِديوَانِ الخَيْرِ الذي دُوِّنَ فيه كُلُّ ما عَمِلَهُ المقرَّبُونَ ، والأَبْرارُ : المتَّقُونَ من
الإِنْسِ والجِّنِّ ، منْقُولٌ من جَمْعِ " عِلِّيٍّ " فِعِّيل من العُلُوِّ ، سُمِّيَ بذلك : إِمَّا لأنَّهُ سَبَبُ
الارتفاعِ إلى أَعَالي الدَّرَجَاتِ في الجنَّةِ ، وإمَّا لأنَّه مرفُوعٌ في السَّماءِ السَّابعةِ تَحْتَ
العَرْشِ حيثُ يَسْكنُ الكروبيُّونَ ، ويدُلُّ عليهِ قَولُهُ : ( يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) ، وقيلَ :
سدْرَةُ المنْتَهى ( 1 ) . والأَرَائِكُ : الأَسِرَّةُ في الْحِجَالِ ( يَنْظُرُونَ ) إلى ما شاءُوا مَدَّ
أَعيُنِهِم إليهِ من مَنَاظِرِ الجنَّةِ ، وإلى ما آتاهُم اللهُ من النَّعيمِ والكرامةِ ، وإلى أعدائِهِم
يُعَذَّبُونَ في النَّار . ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ ) بَهْجَةَ ( النَّعِيمِ ) ونُضْرَتَهُ وماءَهُ ، وقُرِئَ :
" تُعْرَفُ " على البناءِ للمفْعُولِ ، و " نَضْرةُ النَّعيمِ " بالرَّفْعِ ( 2 ) .
( يُسْقَوْنَ مِنْ رَّحِيق ) خَمْر صافية خَالِصَة من كلِّ غِشِّ ( مَخْتُوم ) أَوَانيهِ
بِمِسْك مكانَ الطِّينَةِ . وقيلَ : ( خِتَمُهُ مِسْكٌ ) مُقَطَّعَةٌ رائِحَةُ مِسْك إذا شُرِبَ ( 3 ) ،
وقيل : يُمْزَجُ بالكافُورِ ويُخْتَمُ مِزَاجُهُ بالمِسْكِ ( 4 ) . وقُرِئَ : " خاتَمُهُ " بفَتْحِ التاءِ ( 5 ) ،
أي : ما يُخْتَمُ به ويُقْطَع . ( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ ) فَلْيَرْغبِ الرَّاغِبُونَ ،
ونَحْوُهُ : ( لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ ) ( 6 ) . وَمِزَاجُ ذلك الشَّرابِ ( مِنْ تَسْنِيم )
وهو عَلَمٌ لِعَيْن بِعَيْنِها ، سمِّيَتْ بالتَّسنيمِ الذي هو مَصْدَرُ : " سَنَّمَهُ " إذا رَفَعَهُ : إِمَّا لأنَّها
أرفَعُ شَرَاب في الجنَّةِ ، وإمَّا لأنَّها تَأْتِيهم من فَوْق ، وعنْ قَتَادَةَ : هو نَهْرٌ يَجْري في
الهَوَاءِ فَيَنْصَبُّ في أَواني أهلِ الجنَّة ( 7 ) . ( عيْناً ) نُصِبَ على المَدْحِ ، وقالَ الزَّجَّاجُ :
هامش
( 1 ) قاله الضحّاك . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 229 .
( 2 ) قرأه أبو جعفر ويعقوب . راجع التبيان : ج 10 ص 301 .
( 3 ) قاله ابن عباس والحسن وقتادة والضحّاك . راجع المصدر السابق : ص 303 .
( 4 ) قاله قتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 230 .
( 5 ) وهي قراءة الكسائي وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 676 .
( 6 ) الصَّافات : 61 .
( 7 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 461 .