من أَعْمالِ الفُجَّارِ مُثْبَتٌ في ذلك الديوانِ ، وهو " فِعِّيلٌ " من " السِّجْنِ " لأنَّه سَبَبُ
الحَبْسِ والتَّضْييقِ في جَهَنَّمَ ، أو : لأنَّهُ مطْرُوحٌ - كَمَا رُوي ( 1 ) - تَحْتَ الأَرضِ
السَّابعَةِ في مَوْضِع وَحْش يَشْهَدُهُ الشَّياطينُ كَمَا يَشْهَدُ ديوان الخَيْرِ الملائكةُ
المُقَرَّبُونَ ، وهو اسمُ عَلَم منْقُول من وَصْف ك " حَاتَم " . ( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ ) ممَّا
وُصِفَ بهِ للذَّمِّ لا للبَيَانِ ، كما تَقُولُ : فَعَلَ ذلك فلانٌ الفَاسِقُ الخَبيثُ .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ للمُعْتَدي الأَثيمِ عن قَوْلِهِ ، ومعنى ( رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) : رَكِبَها كَمَا
يَرْكَبُ الصَّدَأُ ، وغَلَبَ عليها ، وهو أَن يُصِرَّ على الكَبَائِرِ حتَّى يُطْبَعَ على قَلْبِهِ فلا يَقْبلَ
الخَيْرَ ولا يَميلَ إليهِ ، وعنِ الحَسَنِ : الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ حتَّى يُسَوِّدَ القَلْبَ ( 2 ) . يُقَالُ :
رَانَ عليهِ الذَّنْبُ وَغَانَ عليهِ رَيْناً وغَيْناً . والرَّيْنُ والغَيْنُ : الغَيْمُ . ورَانَ فيهِ النُّوْمُ : رَسَخَ
فيهِ ، ورَانَتْ به الخَمْرُ : ذَهَبَتْ بهِ . وقُرِئَ : ( بَلْ رَّانَ ) بإدْغَامِ اللاَّمِ في الرَّاءِ
والإِظْهَارِ ، والإِدْغَامُ أَجْوَدُ ، وبإمَالَةِ الأَلِفِ وتَفْخيمِها ( 3 ) .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ عن الكَسْبِ الرَّائِنِ على قُلُوبِهِم ، وكَونُهُم " مَحْجُوبِينَ عَنْ رَبِّهِمْ "
تَمثيلٌ للاستِخْفَافِ بِهِم وإهانَتِهِم ، لأنَّهُ لا يُؤْذَنُ على المُلُوكِ إلاَّ للوُجَهَاءِ المكرَّمينَ ،
وعنِ ابنِ عبَّاس : عن رَحْمَةِ ربِّهم وكرامَتِهِ ( 4 ) .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ عن التَّكذيبِ ، و ( كِتَب الأْبْرَارِ ) ما كُتِبَ من أَعْمالِهِم ، وعِلِّيُّونَ :
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 488 باسناده عن البراء عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 404 ، وفيه : " يموت القلب " .
( 3 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وقنبل ونافع برواية إسحاق بالإدغام مع فتح الراء
تفخيماً ، وقرأ أبو بكر عن عاصم وخارجة عن نافع وحمزة والكسائي بالادغام أيضاً لكن
بكسر الراء ممالا ، وروى عباس عن أبي عمرو بأنّه لم يكسر الراء ويشبه الإدغام وليس
بالإدغام . وقراءة نافع المشهورة هي الإظهار ، وأما حفص عن عاصم فكان يقطع فيقف عند
( بل ) ثم يبتدئ ب ( رَانَ ) فيصل الراء غير مدغمة . راجع كتاب السبعة : ص 675 - 676 .
( 4 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 300 .