كان يَعْجَلُ في الحِفْظِ والسُّؤَالِ عن المعنى جميعاً .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ لِرَسُولِ اللهِ عن عَادَةِ العَجَلَةِ ، وَحَثٌّ له على تَكْريرِ القِرَاءَةِ على
قَومِهِ بالتَّؤُدَةِ ليَتَقَرَّرَ ذلك في قُلُوبِهِم ، لأنَّهم غافلُونَ عن الأدلَّةِ ، لا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ
وما فيهِ من البَيَانِ . " بَلْ يُحِبُّونَ العَاجِلَةَ " ( 1 ) أي يختارُونَ الدُّنيا ويتْركُونَ الاهتِمامَ
بأُمورِ الآخرةِ ، فَلاَ غِنَىً بك معهم من إعَادةِ القَوْلِ وتَكْريرهِ ، وزيادَةِ التَّنْبيهِ
وتَقْريرِهِ ، وقُرِئَ : ( تُحِبُّونَ ) و ( تَذَرُونَ ) ، بالتَّاءِ على معنى : قُلْ لَهُم .
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ
بَاسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِىَ ( 26 ) وَقِيلَ
مَنْ رَاق ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلَى
رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمَسَاقُ ( 30 ) فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى ( 31 ) وَلَكِن كَذَّبَ
وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ ى يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ( 34 ) ثُمَّ
أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ( 35 ) أَيَحْسَبُ الاِْنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ( 36 ) أَلَمْ يَكُ
نُطْفَةً مِّن مَّنِىّ يُمْنَى ( 37 ) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ
الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأْنثَى ( 39 ) أَلَيْسَ ذَا لِكَ بِقَدِر عَلَى أَن يُحْىىَ
الْمَوْتَى ( 40 ) )
الوَجْهُ : عبارةٌ عن الْجُمْلَةِ ، وَالنَّاضِرَةُ : من نَضْرَةِ النَّعيمِ والبَهْجَةِ . ( إِلَى رَبِّهَا
نَاظِرَةٌ ) تَنْظُرُ إلى ربِّها خاصَّةً ، لا تَنْظُرُ إلى غَيْرِهِ ، وهذا هو المعنى في تَقْديمِ
المفْعُولِ ، أَلاَ تَرَى إلى قَولِهِ : ( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمُسْتَقَرُّ ) ( 2 ) ( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذ
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المصنّف يميل إلى قراءة الياء فيهما ، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر .
راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 661 .
( 2 ) الآية : 12 المتقدّمة .