مثْلَهُ ، وأَن يكُونَ إيْجاباً ( لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) لِيَدُومَ على فُجُورِهِ فيما بينَ يَدَيْهِ من
الأوقاتِ ، وفيما يَستَقْبلُهُ من الزَّمانِ لا يَنْزَعُ عنْهُ . وعن سَعيدِ بنِ جُبَيْر : يُقَدِّمُ الذَّنْبَ
ويؤَخِّرُ التَّوبةَ ويقُولُ : سوفَ أَتُوبُ حتَّى يأْتيهِ المَوْتُ على أَسْوَأ أَعْمَالِه ( 1 ) .
( يَسْئَلُ ) سُؤَالَ متَعَنِّت مستَبْعِد ليومِ القيامَةِ في قَولِهِ : ( أيَّانَ يَوْمُ الْقِيَمَةِ )
ونَحْوُهُ : ( وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ ) ( 2 ) .
( فَإذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) أي : شَخَصَ البَصَرُ وتَحَيَّرَ من شدَّةِ الفَزَعِ ، وأَصْلُهُ من : بَرِقَ
الرَّجُلُ : إذا نَظَرَ إلى البَرْقِ فَدَهَشَ بَصَرُهُ ، وقُرِئ : " بَرَقَ " ( 3 ) من البَريقِ أي : لَمَعَ من
شدَّةِ شُخُوصِهِ . ( وَخُسِفَ الْقَمَرُ ) ذَهَبَ نُورُهُ . ( وَجُمِعَ الْشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) حيثُ
يُطْلِعُهُما اللهُ من المَغْرِبِ ، وقيلَ : جُمِعَا في ذِهَابِ الضَّوءِ ( 4 ) . ( أَيْنَ الْمَفْرُّ ) أَين
الفَرَارُ .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ مِنْ طَلَبِ المَفَرِّ ( لاَ وَزَرَ ) لا مَلْجأَ ولا مَهْرَبَ ، والوَزَرُ : ما
يُتُحَصَّنُ بهِ من جَبَل أو غَيْرِهِ . ( إِلَى رَبِّكَ ) خاصَّةً ( يَوْمَئِذ الْمُسْتَقَرُّ ) مستَقَرُّ العبادِ
أي : استِقْرارُهُم ، لا يَقْدرونَ أن ينْصبُوا إلى غيرِهِ ، أو : إلى حُكْمِهِ يَرجعُ أُمورُ العبادِ
لا يَحْكُمُ فيها غَيرُهُ ، أو : معنَاهُ : مفَوَّضٌ إلى مشيئَةِ ربِّك يَومئذ مَوضِعُ قَرارِهِم من
جنَّة أو نَار ، مَنْ شاءَ أَدْخَلَهُ الجنَّةَ ، ومَن شَاءَ أَدْخَلَهُ النَّارَ . ( يُنَبَّؤاْ الإِنْسَنُ يَوْمئِذ بِمَا
قَدَّمَ ) من عَمَلِ الخيرِ والشرِّ ( وَ ) بمَا ( أَخَّرَ ) من سُنَّة حَسَنَة أو سيِّئة عُمِلَ بها
هامش
( 1 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 421 .
( 2 ) يونس : 48 ، الأنبياء : 38 ، النمل : 71 ، وغيرها .
( 3 ) قرأه نافع وأبان عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 661 .
( 4 ) وهو قول الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 192 وقال : والجمع : جعل أحد الشيئين مع
الآخر ، والجمع على ثلاثة أقسام : جمع في المكان ، وجمع في الزمان ، وجمع الأعراض في
المحلّ . وجمع الشيئين في حكم أو صفة مجاز .