( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى ) أي : لَمْ يَتَصَدَّقْ ولَمْ يُصَلِّ ، أو : لَمْ يُصَدِّقْ بالرَّسُولِ
والقُرآنِ ، قيلَ : نَزَلَتْ في أبي جَهْل ( 1 ) . ( يَتَمَطَّى ) أي : يَتَبَخْتَرُ ، وأَصْلُهُ : يَتَمَطَّطُ أي :
يَتَمَدَّدُ ، لأنَّ المتَبَخْتِرَ يَمُدُّ خُطَاهُ ، والمعنى : ( وَلَكِن كَذَّبَ ) برَسُولِ اللهِ وكتَابِهِ
( وَتَوَلَّى ) وأعْرَضَ . ( ثُمَّ ذَهَبَ إلَى ) قَومِهِ يخْتَالُ في مشْيَتِهِ ويَتَبَخْتَرُ افتِخاراً
بذلك . ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) بمعنى : وَيْلٌ لَكَ فَوَيْلٌ ، وهو دُعاءٌ عليهِ بأَن يَلِيَهُ ما يَكْرَهُ .
وقيلَ : وَلِيَكَ الشَّرُّ في الدُّنيا فَوَلِيَكَ ، ثمَّ وَلِيَكَ الشّرُّ في الآخِرَةِ فَوَلِيَكَ ، والتكرارُ
للتأْكيدِ ( 2 ) .
( أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ) أي : مُهْمَلاً لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى ، والهَمْزةُ للإِنْكَار . ( أَلَمْ يَكُ
نُطْفَةً ) أي : كَيفَ يَحْسبُ أَن يُهْمَلَ وهو يرى في نَفْسِهِ من تَنَقُّلِ الأَحْوالِ ما يَسْتَدِلُّ
به على أنَّ له صَانِعاً حَكِيماً ، أَكْمَلَ عَقْلَهُ وَأَقْدَرَهُ ، وخَلَقَ فيهِ الشَّهوةَ ؟ فَيَعْلَمُ أنَّه لا
يَجوزُ أن يكُونَ مُخَلَّىً عن التَّكليفِ ( يُمْنَى ) أي : يُقَدَّرُ خَلْقُ الإِنسانِ منْهُ ، وقيلَ :
يُصَبُّ في الرَّحمِ ( 3 ) ، وَقُرئَ بالتاءِ ( 4 ) ، حَمْلاً على : " نُطْفَة " ( فَخَلَقَ ) منْها خَلْقاً في
الرَّحمِ ( فَسَوَّى ) فَعَدَّلَ صُورتَهُ وأَعضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ والباطِنَةَ في بَطْنِ أُمِّهِ ، أو : فَسَوَّاهُ
إنْساناً بَعدَ الولادَةِ . ( فَجَعَلَ مِنْهُ ) من الإِنْسانِ ( الزَّوْجَيْنِ ) الصِّنْفَيْنِ ( الذَّكَرَ
وَالأُنْثَى أَلَيْسَ ذلِكَ ) الذي أَنْشَأَ هذا الإِنْشَاءَ ( بِقَدِر ) علَى الإِعَادَةِ ؟
وفي الحَديثِ : أَنَّه ( عليه السلام ) كَانَ إذا قَرَأَها قَالَ : " سُبْحانَكَ اللَّهمَّ وَبَلَى " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد وابن زيد وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 351 .
( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 254 .
( 3 ) قاله الضحّاك وعطاء . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 255 .
( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في
القراءات : ص 662 .
( 5 ) أخرجه السيوطي في الدرّ المنثور : ج 8 ص 363 عن أبي هريرة ، وعزاه إلى ابن مردويه .