الْمَسَاقُ ) ( 1 ) ( إِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) ( 2 ) ( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) ( 3 ) كَيفَ دَلَّ
التَّقديمُ فيها وفي أَمثَالِها على معنَى الاختصَاصِ . ومعلُومٌ أنَّهم يَنْظُرونَ في المَحْشَرِ
إلى أَشْياء كثيرة لا يُحيطُ بها الحَصْرُ ، فاختصاصُهُ بنَظَرِهِم إليهِ لو كانَ سبحانَهُ
منْظُوراً إليهِ مُحَالٌ ، فلابُدَّ من حَمْلِهِ على معنىً يَصِحُّ فيه الاختصَاصُ ، وذلك أن
يكُونَ من بابِ قَولِهِم : أَنا إليكَ نَاظِرٌ ما تَصنَعُ بهِ ، يُريدُونَ معنَى الرَّجاءِ والتَّوقُّعِ ،
ومنْهُ قَولُ جَميل ( 4 ) :
وإذا نَظَرتُ إليكَ من مَلِك * والبَحْرُ دُونَك زِدْتَنِي نِعَمَا ( 5 )
وقَولُ الآخَرِ :
إنِّي إليكَ لِمَا وَعَدْتَ لَنَاظِرٌ * نَظَرَ الفَقيرِ إلى الغنيِّ الْمُوسِرِ ( 6 )
وعلى هذا فيكُونُ معنَاهُ : أنَّهم لا يَتَوقَّعونَ النِّعمةَ والكَرامةَ إلاَّ من ربِّهم كما
كانُوا في الدُّنيا ، كذلكَ لا يخَافُونَ ولا يَرْجون إلاَّ إيَّاهُ ، وقيلَ : إنَّ ( إِلَى ) اسْمٌ ، وهو
واحِدُ " الآلاء " التي هي النِّعَمُ ( 7 ) ، وهو منْصوبُ الموضِعِ ، أي : نِعْمَةَ ربِّها منْتَظِرَةٌ ،
وقيلَ : هو على حَذْفِ المضَافِ ، والمُرادُ : إلى ثَوابِ ربِّها نَاظِرَةٌ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الآية : 30 .
( 2 ) آل عمران : 28 ، النور : 42 ، فاطر : 18 .
( 3 ) هود : 88 ، الشورى : 10 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والصحيح هو من قول طريح بن إسماعيل الثقفي شاعر البلاط الأُموي ،
الذي أكثر من مدح الوليد بن يزيد الأُموي . ولعلّه من شطحات النسَّاخ .
( 5 ) يقول : وإذا رجوت مكارمك زِدْتني نعما ، فالنظر إليه كناية عن ذلك . وقوله : البحر دونك
اي : أقلّ منك في الخيرات والمكارم . راجع شرح شواهد الكشاف : ص 508 .
( 6 ) لجميل بن معمر المشهور بجميل بثينة ، والبيت من قصيدة له معاتباً إيَّاها على تخلّفها
وعدها له .
انظر ديوان جميل بثينة : ص 40 ، وفيه : " المكثر " بدل " الموسر " .
( 7 ) قاله بعض المعتزلة . راجع مشكل اعراب القرآن للقيسي : ص 779 .
( 8 ) حكاه ابن عطية عن بعض المعتزلة . راجع البحر المحيط لأبي حيان : ج 8 ص 389 .