الإِنسَنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ( 3 ) بَلَى قَدِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ ( 4 ) بَلْ
يُرِيدُ الاِنسَنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ( 5 ) يَسَْلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَمَةِ ( 6 ) فَإِذَا بَرِقَ
الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الاِنسَنُ
يَوْمَئِذ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لاَ وَزَرَ ( 11 ) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 )
يُنَبَّؤُاْ الاْنسَنُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الاْنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ ى
بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ( 15 ) لاَ تُحَرِّكْ بِهِ ى لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ى ( 16 )
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ( 17 ) فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا
بَيَانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الأَخِرَةَ ( 21 ) )
عن ابنِ عبَّاس : معنَاهُ : أُقْسِمُ بَيَوْمِ الْقِيَامَةِ ( 1 ) ، و ( لاَ ) صِلَةٌ ، وقد استَفَاضَ
إِدخَالُ " لاَ " النَّافيةِ على فِعْلِ القَسَمِ ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
لاَ وأَبِيكِ ابْنَة العَامِرِيِّ * لا يَدَّعِي القَوْمُ أَنِّي أَفِرْ ( 2 )
وقَالَ غَيرُهُ :
فَلاَ بِكِ مَا أُبَالِي ( 3 )
وفَائِدَتُها تَوكيدُ القَسَمِ ، والوَجْهُ أَن يقَالَ : إنَّها للنَّفْي ، والمعنى : أنَّه لا يُقْسِمُ
بالشَّيءِ إلاَّ إعْظَاماً لَهُ ، كَقَولِهِ : ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ
عَظِيمٌ ) ( 4 ) ، فكأنَّهُ بإدْخَالِ حَرْفِ النَّفْيِ يقُولُ : إن إعْظَامي لَهُ بمعنى : أنَّه يَسْتَأْهِلُ
فوقَ ذلك . وقيلَ : إنَّ ( لاَ ) نَفْيٌ لكَلام وَرَدٌّ لَهُ قبلَ القَسَمِ ، كأنَّهم أَنكرُوا البَعْثَ
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 493 .
( 2 ) من قصيدته الطويلة في وصف صيده وفرسه . راجع ديوان امرئ القيس : ص 109 وفيه :
" فَلا وأبيك " .
( 3 ) وتمام البيت : أَلاَ نادَتْ أُمامةُ باحتمالِ . . . لِتَحزُنَني ، لغوثة بن سلمى بن ربيعة . راجع شرح
شواهد الكشاف : ص 578 .
( 4 ) الواقعة : 75 و 76 .