و ( سُلْطَنِيَهْ ) للسَّكْتِ ، وَحَقُّها أَن تَسْقُطَ في الوَصْلِ ، وقد استُحِبَّ الوَقْفُ إِيْثاراً
لِثَبَاتِ الهَاءاتِ في المُصْحَفِ .
( إِنِّى ظَنَنْتُ ) أي : عَلِمْتُ ، أُجْرِيَ مَجْرَى العِلْمِ لأنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَقُومُ مَقَامَ العِلْمِ
في الأَحكَامِ . ( فَهُوَ فِي عِيشَة رَّاضِيَة ) في حَالة من العَيْشِ منْسُوبة إلَى الرِّضَا ،
فهو كالدَّارِع والنَّابِلِ ، والنِّسْبَةُ نِسْبَتَانِ : نِسْبَةٌ بالحَرْفِ ، ونِسْبَةٌ بالصِّيغَةِ ، أو : جُعِلَ
الفِعْلُ لَهَا مَجَازاً وهو لِصَاحِبِها . ( فِي جَنَّة عَالِيَة ) مرتَفِعَةِ المَكَانِ والقَدْرِ ، أو : عَاليةِ
المَبَاني والقُصُورِ والأَشْجَارِ . ( قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) يَنَالُها القَاعِدُ والنَّائِمُ ، يُقَالُ لَهُم :
( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ ) أَكْلاً وشُرْباً ( هَنِيئاً ) ، أو : هُنِّئْتُمْ هَنيئاً ، على المَصْدَرِ ( بِمَآ
أَسْلَفْتُمْ ) أي : قَدَّمْتُمْ من الأَعْمالِ الصَّالحةِ ( فِي الأْيَّامِ ) المَاضيَةِ من أيَّامِ الدُّنْيا ،
وعَنْ مُجَاهِد : أيَّامُ الصِّيامِ ( 1 ) ، أي : كُلُوا واشْربُوا بَدَل ما أَمْسَكْتُم عن الأَكْلِ
والشُّرْبِ لوَجْهِ اللهِ .
( يَلَيْتَهَا ) الضَّميرُ للمَوْتَةِ أي : يا لَيْتَ المَوْتَةَ التي متُّها ( كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ) أي :
القَاطِعَةَ لأَمْري فَلَمْ أُبْعَثْ بَعْدَها ولَمْ أَلْق ما لَقيتُ ، أو : للحَالَةِ أَي : لَيْتَ هذهِ الحَالَةَ
كانَتِ المَوْتَةَ الَّتي قُضِيَتْ عَلَيَّ ، لأنَّه رأى تلكَ الحَالَةَ أَشَدَّ وأَمَرَّ مِمَّا ذَاقَهُ من مَرارَةِ
المَوْتِ وشدَّتِهِ ، فَتَمنَّى المَوْتَ عنْدَها . ( مَآ أَغْنَى ) نَفْيٌ أوِ استِفْهَامٌ على وَجْهِ
الإِنْكارِ أي : أَيُّ شَىْء أَغْنى ( عَنِّى ) ما كانَ لي من اليَسَارِ . ( هَلَكَ عَنِّى سُلْطَنِيَهْ )
أي : مُلْكِي وتَسَلُّطي على النَّاسِ وأَمْري ونَهْيي ، وعنِ ابنِ عبَّاس : ضَلَّتْ عنِّي
حُجَّتي وبَطُلَتْ ( 2 ) .
( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ) فَأَوْثِقُوهُ بِالْغِلِّ ( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) ثمَّ لا تُصْلُوهُ إلاَّ الجَحيمَ ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 603 .
( 2 ) انظر تفسير ابن عباس : ص 483 .