يَتَخَطَّوْنَ الحقَّ إلَى البَاطِل ( 1 ) .
( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول
كَرِيم ( 40 ) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِر قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلاً
مَّا تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنزِيلٌ مِّن رَبِّ الْعَلَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ
الأْقَاوِيلِ ( 44 ) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَمَا
مِنكُم مِّنْ أَحَد عَنْهُ حَجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ
مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَفِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ
الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) )
أَقْسَمَ سبحانَهُ بالأَشْياءِ كُلِّها على العُمُومِ ، لأنَّها قِسْمَانِ : مُبْصَرٌ وغَيْرُ مُبْصَر ، وَقَد
فُسِّرَ بالْخَلْقِ والخَالقِ ، وبالإِنْسِ والجِّنِّ ، وبالأَجسامِ والأَرواحِ ، وبالدُّنيا والآخِرَةِ ،
وبالنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ والباطِنَةِ ( 2 ) أنَّ هذا القُرآنَ ( لَقَوْلُ رَسُول كَريم ) يَقُولُ ويَتَكَلَّمُ بهِ
على وَجْهِ الرِّسالةِ من عنْدِ اللهِ ، وقيلَ : هو جبرائيلُ ( عليه السلام ) ( 3 ) . وقَولُهُ : ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ
شَاعِر ) دَليلٌ علَى أنَّه محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنَّ المعنى على إِثْباتِ أنَّهُ رَسُولٌ لا شَاعِرٌ
ولا كَاهِن ، وأُسْنِدَ القَوْلُ إليهِ لأنَّ ما يُسْمَعُ منْهُ كلامُهُ ، ولمَّا كانَ حِكَايةً لكلامِ اللهِ
قيلَ : هو كَلامُ اللهِ ، وَالكَريمُ : الجَامِعُ لِخِصَالِ الخَيرِ ، و " الْقِلَّةُ " في معنَى العَدَمِ أي :
لا تُؤْمنُونَ ولا تَذَكَّرُونَ ألبتَّة ، والمعنى : ما أَكَفَرَكُم ! وما أَغْفَلَكُم !
أي : هو ( تَنْزِيلٌ ) بَيِّنٌ أنَّه مُنَزَّلٌ ( مِنْ ) عنْدِهِ على رَسُولِهِ . التَّقوُّلُ : افْتِعَالُ
القَوْلِ واخْتِلاقُهُ ، وفيهِ معنَى التَّكَلُّفِ ، وَسَمَّى الأَقوالَ المتَقَوَّلَةَ أَقَاويلَ تَحْقيراً لها ،
كَمَا يقَالُ : الأَعَاجِيبُ والأَضَاحِيكُ ، كأَنَّه جَمْعُ أُفعُولَة من القَوْلِ ، والمعنى : ولَو
هامش
( 1 ) قاله الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 107 .
( 2 ) أُنظر هذه الأقوال في تفسير البغوي : ج 4 ص 390 .
( 3 ) قاله الكلبي ومقاتل . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 86 .