ثَمنِيَةٌ ) من المَلائكَةِ ، ورُوِيَ : أنَّهم اليَوْمَ أَرْبَعَةٌ ، فإذا كانَ يَوْمُ القيامةِ أيَّدَهُم اللهُ
بأَرْبَعَة آخَرينَ فيكُونُونَ ثَمَانية ( 1 ) . ( يَوْمَئِذ تُعْرَضُونَ ) العَرْضُ : عبَارَةٌ عن
المُحَاسَبَةِ والمُسَاءَلَةِ ، شَبَّهَ ذلك بِعَرْضِ السُّلْطَانِ جُنُودَهُ لِتَعرُّفِ أَحْوَالِهِم ( لاَ تَخْفَى
مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) سَرِيرَةٌ وحَالٌ كانَتْ تَخْفى في الدُّنيا .
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ ى فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَبِيَهْ ( 19 ) إِنِّى
ظَنَنتُ أَنِّى مُلَق حِسَابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَة رَّاضِيَة ( 21 ) فِي جَنَّة
عَالِيَة ( 22 ) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ( 23 ) كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأْيَّامِ
الْخَالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَبَهُ بِشِمَالِهِ ى فَيَقُولُ يَلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ
كِتَبِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ( 26 ) يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ( 27 ) مَآ أَغْنَى
عَنِّى مَالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّى سُلْطَنِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ
صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَة ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كَانَ
لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ
لَهُ الْيَوْمَ هَهُنَا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِين ( 36 ) لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ
الْخَطُِونَ ( 37 ) )
( فَأَمَّا ) تَفْصيلٌ للعَرْضِ في ذلكَ اليَوْمِ ( هَآ ) صَوْتٌ يُصَوَّتُ بهِ فَيُفْهَمُ منْهُ
معنَى : خُذْ ، و ( كِتَبِيَهْ ) منْصُوبٌ ب ( هَآؤُمُ ) عنْدَ الكُوفيِّينَ ، وعنْدَ البَصريِّينَ
ب ( اقْرَءُواْ ) لأنَّه أَقْرَبُ العَامِلَيْنِ ، وأَصْلُهُ : هاؤُمُ كِتَابِي اقْرَأوا كتَابِي ، فَحُذِفَ الأوَّلُ
لدَلاَلةِ الثَّاني عليهِ ، ونَظيرُهُ : ( ءَاتُونِى أُفرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) ( 2 ) ، قَالُوا : ولَو كانَ العَامِلُ
الأَوَّلَ لَقِيلَ : " اقرأُهُ " و " أُفرغُهُ " . والهاءُ في ( كِتَبِيَهْ ) و ( حِسَابِيَهْ ) و ( مَالِيَهْ )
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 216 عن ابن زيد .
( 2 ) الكهف : 96 .