مكَّةَ وتَخْويفاً لهم مِن أَن يُصيبَهُم مِثْلَ ما أَصَابَهُم ( بِالْطَّاغِيَةِ ) بالواقِعَةِ المُجَاوزَةِ
للحَدِّ في الشِّدَّةِ ، وهي الرَّجْفَةُ ، أو الصَّيْحَةُ ، أو الصَّاعِقَةُ ، وقيلَ : " الطَّاغِيةُ " مُصْدَرٌ ( 1 )
أي : بِطُغْيانِهِم . وَالصَّرْصَرُ : الشَّديدَةُ الصَّوْتِ لَهَا صَرْصَرٌ ، وقيلَ : البَاردَةُ من : " الصَّر "
كأنَّها التي كرَّرَ فيها البَرْدُ وكَثُرَ ، فهي تُحْرِقُ لِشِدَّةِ بَرْدِها ( 2 ) ( عَاتِيَة ) عَتَتْ على
خُزَّانِها فَخَرَجَتْ بلا كَيْل ولا وَزْن ، أو : عَتَتْ على عَاد بشِدَّة عَصْفِها فَلَمْ يَقْدرُوا
علَى التَّوقِّي منْها .
( سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ ) سَلَّطَها عليهم ( سَبْعَ لَيَال وَثَمَنِيَةَ أَيَّام ) وهي أَيَّامُ العَجُوزِ ،
وذلكَ أنَّ عَجُوزاً من عَاد دَخَلَتْ سرْباً فانتَزَعَتْها الرِّيحُ في اليَوْمِ الثَّامنِ فَأَهْلَكَتْها ،
وقيلَ : سُمِّيَتْ أَيَّامُ العَجُوزِ لأنَّها في عَجْزِ الشِّتَاءِ وهو آخِره ( 3 ) ( حُسُوماً ) مَصْدَرٌ
أو : جَمْعُ " حَاسِم " ، فإنْ كانَ مَصْدَراً فهو صِفَةٌ ، أي : ذَاتَ حُسُوم ، أو : منْصُوبٌ بفِعْلِهِ
المُضْمَر أي : تُحْسَمُ حُسُوماً بمعنى : تُستَأْصَلُ استِئْصَالاً ، وإنْ كانَ جَمْعاً فالمعنى :
متَتَابِعَةً لَيْسَتْ لها فَتْرةٌ أو : نَحِسَات حَسَمَتْ كُلَّ خَيْر ، حَالٌ من الضَّميرِ في
( سَخَّرَهَا ) ، والأَوَّلُ تَشْبيهٌ بتَتَابُعِ فِعْلِ الحَاسِمِ في إِعادَةِ الكَيِّ على الدَّاءِ حتَّى
يَنْحَسِمَ ( فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا ) أي : في مَهَابِّها ، أو : في الليَّالي والأَيَّامِ ( كَأَنَّهُمْ
أَعْجَازُ ) أُصُولِ ( نَخْل خَاوِيَة ) نَخِرَة خَالية الأَجْوَافِ . ( فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِّنْ بَاقِيَة )
من بَقيَّة ، أو : من نَفْس باقِيَة ، أو : من بَقَاء مَصْدَرٌ كالعَافِيَةِ ، وقد قُرئَ بإدْغَامِ اللاَّمِ
في التَّاءِ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن : ج 2 ص 267 ، والزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 213 .
( 2 ) قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 207 - 208 .
( 3 ) قاله البيضاوي الشافعي في تفسيره : ج 2 ص 499 .
( 4 ) وهي قراءة أبي عمرو وحده ، وهو المعروف مذهبه في الادغام . راجع التذكرة في
القراءات : ج 1 ص 233 .