فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل خَاوِيَة ( 7 ) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن
بَاقِيَة ( 8 ) وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِالْخَاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْاْ
رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَكُمْ فِي
الْجَارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذَا نُفِخَ فِي
الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الأْرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً
وَاحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ( 15 ) وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذ
وَاهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ
ثَمِنيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ( 18 ) )
( الْحَآقَّةُ ) السَّاعَةُ الواجِبَةُ المَجيءِ الثَّابِتَةُ الوقُوعِ ، الَّتي هي آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها ،
أو : الَّتي هي ذَاتُ الحَوَاقِ من الأُمورِ مِثْلُ : الحِسَابِ والثَّوابِ والعِقَابِ ، أو : الصَّادقَةُ
الوَاجِبَةُ الصِّدْقِ تُعْرَفُ فيها الأُمورُ على الحَقيقَةِ . وهي مرتَفِعَةٌ على الابْتدَاءِ ،
وخَبَرُها ( مَا الْحَاقَّةُ ) ، والأَصْلُ : [ الحاقَّة ] ( 1 ) ما هِيَ ؟ أي : أَيُّ شَىْء هي ؟ تَفْخيماً
لشَأْنِها وتَعْظيماً لِهَوْلِها ، فَوُضِعَ الظَّاهِرُ مَوضِعَ المُضْمَرِ لذلكَ . ( وَمَآ أَدْرَكَ ) أَيُّ
شَىْء أَعْلَمَكَ ( ما الْحَآقَّةُ ) : ( مَا ) مبتَدَأٌ و ( أَدْرَكَ ) معَلَّقٌ عَنْهُ لِتَضَمُّنِهِ معنَى
الاستِفْهامِ ، والمعنى : أنَّها من العِظَمِ والهَوْلِ بحيثُ لا يَبْلُغُهُ دِرَايةُ أَحَد ، فَمِنْ أَيْنَ لكَ
العِلْمُ بِكُنْهِهَا ومَدَى عَظْمِها ؟
وَالقَارِعَةُ : الَّتي تَقْرعُ النَّاسَ بالأَهْوالِ والأَفْزاعِ ، وضِعَتْ مَوضِعَ الضَّميرِ لِتَدُلَّ
على معنَى القَرْعِ في " الْحاقَّة " زيادَةً في وَصْفِ شِدَّتِها .
وَلَمَّا ذَكَرَها وَعَظَّمَ أَمْرَها أَخْبَرَ سبحانَهُ عن إهْلاكِ مَنْ كَذَّبَ بها تَذْكيراً لأَهْلِ
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .