أَخْلَصُوا ، وعَرَفَ اللهُ منْهُم الصِّدْقَ فأَبْدَلَهُم بِهَا جَنَّةً يقَالُ لَهَا : الحَيَوانُ ، فيها عِنَبٌ
يَحْملُ البَغْلُ منْهُ عُنْقُوداً ( 1 ) .
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ
كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتَبٌ فِيهِ
تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمَنٌ عَلَيْنَا بَلِغَةٌ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَا لِكَ زَعِيمٌ ( 40 )
أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأْتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِنْ كَانُواْ صَدِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ
عَن سَاق وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خَشِعَةً أَبْصَرُهُمْ
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِى
وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ( 44 )
وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسَْلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَم
مُّثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ
تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ
مِّن رَّبِّهِى لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَبَهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ
الصَّلِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ
الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَلَمِينَ ( 52 ) )
( جَنَّتِ الْنَّعِيمِ ) جَنَّاتٌ ليس فيها إلاَّ التَّنَعُّمُ الخَالِصُ لا يَشُوبُهُ ما يَنْقصُهُ ، كَمَا
يَشُوبُ جنَّاتُ الدُّنيا . وكانَ المشركُونَ يقُولُونَ : إنْ كانَ بَعْثٌ وجَزَاءٌ كَمَا يقُولُهُ
محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنَّ حَالَنا يكُونُ مِثْلَ ما هِيَ في الدُّنيا ، فأَخْبَرَهُ سبحانَهُ أنَّ ذلك
لا يكُونُ أبداً ثمَّ خَاطَبَهُم علَى طريقةِ الالْتِفَاتِ فَقَالَ : ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
هامش
( 1 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 381 .