بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَلَوَمُونَ ( 30 ) قَالُواْ يَوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَغِينَ ( 31 ) عَسَى
رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ( 32 ) كَذَا لِكَ الْعَذَابُ
وَلَعَذابُ الاَْخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ( 33 ) )
إنَّا بَلَوْنَا أَهْلَ مكَّةَ بالجُوعِ والقَحْطِ بدَعْوَةِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( كَمَا بَلَوْنَآ
أَصْحَبَ الْجَنَّةِ ) وَهُم قَومٌ كانَ لأَبيهم هذهِ الجنَّةُ دونَ صَنْعَاءَ بِفَرْسَخَيْنِ ، فكانَ
يأْخُذُ منْها قُوتَ سَنَة ويَتَصَدَّقُ بالباقي ، وكانَ يَتْرُكُ للمَسَاكينِ ما أَخْطَأَهُ المِنْجَلُ ،
وما في أَسْفَلِ الأَكْدَاسِ ، وما أَخْطَأَهُ القُطَّافُ من العِنَبِ ، وما بَقِيَ على البِسَاطِ الذي
يُبْسَطُ تَحْتَ النَّخْلَةِ إذا صُرِّمَتْ ، فكانَ يجتَمعُ لهم شيءٌ كثيرٌ ، فَلَمَّا ماتَ قَالَ بنُوهُ : إِنْ
فعلْنَا ما كانَ يَفْعَلُ أَبونا ضَاقَ علينا الأَمْرُ ونَحْنُ أُولُو عِيَال ، فَحَلَفُوا ( لَيَصْرِمُنَّها
مُصْبِحِينَ ) داخِلينَ في وَقْتِ الصَّباحِ خُفْيةً عن المَسَاكينِ . ولَمْ يَسْتَثْنُوا أي : لَم
يقُولُوا : إِنْ شَاءَ اللهُ في يَمينِهِم ، فأَحْرَقَ اللهُ جَنَّتَهُم ، وإنَّما سُمِّي ذلك استِثْناءٌ وهو
شَرْطٌ لأنَّ معنى قَولِكَ : لأَخْرُجُنَّ إنْ شَاءَ اللهُ ، ولأَخْرُجُ إلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَاحِدٌ .
( فَطَافَ عَلَيْهَا ) إهْلاَكٌ أو بَلاَءٌ ( طَآئِفٌ ) فِي حَالِ نَومِهِم . ( فَأصْبَحَتْ
كَالْصَّرِيمِ ) كالمَصْرُومَةِ لِهَلاَكِ ثَمَرِها ، وقيلَ : كاللَّيلِ المُظْلِمِ أي : احتَرَقَتْ
فاسْوَدَّتْ ( 1 ) ( فَتَنَادَوْاْ ) أي : نَادَى بعضُهُم بعضاً وقْتَ الصَّبَاحِ ( أَنِ اغْدُواْ عَلَى
حَرْثِكُمْ ) أي : أَقْبِلُوا عليهِ بَاكِرينَ ( إِنْ كُنْتُمْ صَرِمِينَ ) حَاصِدينَ وقَاطِعينَ النَّخْلَ .
( فَانْطَلَقُواْ ) فَمَضوْا ( وَهُمْ يَتَخَفَتُونَ ) يَتَسَارُّون فيما بينَهُم . ( أَنْ لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ) :
" أَن " مفَسِّرَةٌ ، والنَّهْيُ عن الدُّخُولِ للمِسْكينِ نَهْيٌ لَهُم عن تَمْكينِهِ منْهُ ، أي : لا تُمَكِّنُوهُ
من الدُّخُولِ حتَّى يَدْخُل ، كقَولكَ : لا أَريَنَّكَ ها هنا .
( وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْد ) وهو من : حَارَدَتِ السَّنَةُ : إذا مَنَعَتْ خَيْرَها ، والمعنى :
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 481 .