بَعْدَهُ على معنى : لكَونِهِ مُتَمَوِّلاً مسْتَظْهِراً بالْبَنِينَ كَذَّبَ بآياتِنا ، ولاَ يُعْمَلُ فيهِ .
( قَالَ ) الذي هو جَوابُ ( إِذَا ) لأنَّ ما بَعْدَ الشَّرْطِ لا يَعْملُ فيما قَبلَهُ ، ولكن ما
دَلَّت عليهِ الجُمْلَةُ من معنَى التَّكذيبِ . وقُرِئَ : ( أَن كَانَ ) على الاستفْهامِ
بهَمْزتَيْنِ ( 1 ) وبِهَمْزَة مَمْدُودة ( 2 ) أي : آلأَنْ كَانَ ذَا مَال كَذِبَ ؟
و ( الْخُرْطُوم ) الأَنْفُ ، والوَجْهُ أَكرَمُ موضع في الجَسَدِ ، والأَنْفُ أَكرَمُ موضع
من الوَجْهِ ، ولذلك جَعَلُوهُ مكانَ العِزَّةِ والحَمِيَّةِ ، واشتَقُّوا منْهُ : الأَنَفَةَ فَقَالُوا : " حَمِيَ
أَنْفُهُ " ، و " شَمَّخَ بأَنْفِهِ " ، و " الأَنَفُ في الأَنْفِ " فَعَبَّرَ سبحانَهُ بالوَسْمِ على الخُرْطُومِ
عن غَايةِ الإِذْلالِ والإِهانَةِ ، لأنَّ الوَسْمَ علَى الوَجْهِ شَيْنٌ وإذَالةٌ ( 3 ) ، فَكَيفَ بهِ على
أَكرَمِ موضع منْهُ ، وفي لَفْظِ ( الْخُرْطُومِ ) استِهَانةٌ بهِ ، وقيلَ : معنَاهُ : سَنُعْلِمُهُ يَوْم
القيامةِ بعَلاَمة مُشَوِّهة يَبينُ بها عن سائرِ الكَفَرَةِ كَمَا عَادَى رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عَدَاوَةً
بَانَ بها عَنْهُم ( 4 ) .
( إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا
مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلاَ يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَبِّكَ وَهُمْ
نَآئِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُواْ
عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَرِمِينَ ( 22 ) فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَفَتُونَ ( 23 ) أَن لاَّ
يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْد قَدِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا
رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ
أَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قَالُواْ سُبْحَنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ
هامش
( 1 ) قرأه حمزة وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 646 .
( 2 ) قرأه ابن عامر وحمزة برواية أبي عبيد عنه . راجع المصدر السابق .
( 3 ) كذا ، تبعاً للكشّاف ، ولم نجد لها وجهاً في كتب اللغة .
( 4 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 207 .