والوَليدِ بنِ المُغيرَةِ وأَضْرابِهِما ، وهو مِثْلُ قَولِهِ : ( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ
الأْشِرُ ) ( 1 ) .
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ ) بالمَجَانينِ على الحقيقةِ ، وَهُم الَّذِينَ ضَلُّوا ( عَنْ سَبِيلِهِ
وَهُوَ أَعْلَمُ ) بالعُقَلاَءِ وَهُم المهتَدُونَ ، أو : يَكُونُ وَعِيداً وَوَعْداً ، وإنَّه أَعْلَمُ بجَزَاءِ
الفَريقَيْنِ .
وعنِ الضَّحَّاكِ : لمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ تَقْديمَ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً قَالُوا : افْتَتَنَ بهِ
محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأَنْزَلَ اللهُ تعالى : ( ن وَالْقَلَم ) إلى قَولِهِ ( بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبيلِهِ ) ،
وَهُم النَّفَرُ الذينَ قَالُوا ما قَالُوا ( وَهُو أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) عليٍّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 2 ) .
( فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ) تَهييجٌ وإِلْهَابٌ للتَّصْميمِ على مُعَاصَاتِهِم فيما يُريدُونَ .
( وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ ) تَلِينُ وتُصَانِعُ ( فَيُدْهِنُونَ ) أي : فَهُم يَدْهِنُونَ حينئذ ، أو : وَدُّوا
إدْهَانَكَ فَهُم الآنَ يُدْهِنُونَ لِطَمَعِهِم في إدْهَانِكَ .
( وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّف ) كَثيرِ الحلْفِ في الحقِّ والباطلِ ، وكَفَى بِهِ زَجْراً لِمَنِ
اعتَادَ الحلْفَ ( مَهِين ) من المَهَانَةِ ، وهي القِلَّةُ والحَقَارَةُ ، يُريدُ : القِلَّةَ في الرأْيِ
والتَّدبيرِ ، أو : أَرادَ الكَذَّابَ لأَ نَّه حَقِيرٌ عنْدَ النَّاسِ . ( هَمَّاز ) عَيَّاب طَعَّان ، وعن
الحَسَنِ : يَلْوِي بِشدْقَيْهِ في أَقْفِيَةِ النَّاسِ ( 3 ) ( مَشَّآء بِنَمِيم ) قَتَّات نَقَّال للحَديثِ من
قَوْم إلى قَوْم على وَجْهِ السِّعَايةِ والإِفْسَادِ بينَهُم ، والنَّمِيمُ والنَّميمةُ : السِّعَايَةُ . ( مَنَّاع
لِّلْخَيْرِ ) بَخيل ، والخَيْرُ : المَالُ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : مَنَّاعٌ عَشيرتَهُ عن الإِسلامِ وهو
الوليدُ بنُ المُغيرَةِ ، كانَ مُوسِراً ولَهُ عَشْرَةُ بَنين فَكَانَ يقُولُ لهم وللحميَّةِ : مَنْ أَسْلَمَ
هامش
( 1 ) القمر : 26 .
( 2 ) أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 359 ح 1006 بالإسناد عنه ،
والسيد البحراني عنه أيضاً في غاية المرام : ص 441 ب 233 .
( 3 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 63 .