منْكُم مَنَعْتُهُ رِفْدي ( 1 ) . وعن مُجَاهِد : هو الأَسْوَدُ بنُ عَبْد يَغُوث ( 2 ) ، وعن السدِّي :
الأَخْنَسُ بنُ شريق ( 3 ) . ( مُعْتَد ) مُجَاوِز للحقِّ ظَلُوم ، ( أَثِيم ) آثِم كَثير الإِثْم .
( عُتُلٍّ ) غَليظ جَاف ( بَعْدَ ذلِكَ ) بَعْدَ ما عَدَّدَهُ من المَثَالبِ ( زَنِيم ) دَعِيٍّ ،
قَالَ حَسَّان :
وأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ في آلِ هَاشِم * كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ ( 4 )
وكانَ الوليدُ دَعِيّاً في قُرَيْش ادَّعَاهُ أَبُوهُ بَعْدَ ثَماني عَشْرةَ سَنَة من مَوْلدِهِ ، جَعَلَ
جفَاءَهُ وَدعْوتَهُ أَشَدَّ مَعَائبِهِ ، لأنَّ مَنْ جَفَا وقَسَا قَلبُهُ اجتَرَأَ على كلِّ معصية ، ولأنَّ
النُّطْفَةَ إذا خَبُثَتْ خَبُثَ النَّاشِئُ منْها ، ولذلكَ قَالَ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يَدْخُلُ الجنَّةَ وَلَدُ
الزِّنا ، ولا ولْدُهُ ، ولا ولْدُ ولْدِهِ " ( 5 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : " لا يَدْخُلُ الجنَّةَ جَوَّاظٌ ولا جَعْظَرِيٌّ ، ولا عُتُلٌّ زَنيمٌ " ( 6 ) .
والزَّنيمُ : من " الزَّنَمَة " وهي الهَنَةُ من جِلْدِ الماعِزَةِ ، تُقْطَعُ فَتُعَلَّقُ في حَلْقِها ، لأنَّه
زيَادَةٌ معلَّقَةٌ بغَيْرِ أهلِهِ . ( أَنْ كَانَ ذَا مَال ) يَتَعَلَّقُ بقَولِهِ : ( وَلاَ تُطِعْ ) يَعني : ولا تُطِعْهُ
مع هذهِ المَثَالبِ لأَن كانَ ذَا مَال ، أي : ليَسَارِهِ وحَظِّهِ من الدُّنيا ، ويَجُوزُ أَن يَتَعَلَّقَ بما
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 481 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 587 .
( 3 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 63 .
( 4 ) من قصيدة يخاطب الوليد بن المغيرة ، حيث شبّهه بالقدح المنفرد الفارغ المعلّق خلف
الراكب . أنظر ديوان حسّان بن ثابت : ج 1 ص 398 ، وفيه : " وكنْتَ دَعِيَّاً نِيطَ في آلِ هاشم " .
( 5 ) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير : ج 2 ص 257 ، وفي التاريخ الصغير : ج 1 ص 263 ،
وأبو نعيم في حلية الأولياء : ج 2 ص 308 .
( 6 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 4 ص 227 ، والزبيدي في الاتحاف : ج 5 ص 356 .
والجوَّاظ : الكثير اللحم الجافي الغليظ الضخم المختال في مشيته ، وقيل : المتكبّر الجافي ،
وقيل : الفاجر ، وقيل : الصيحَّاح الشرِّير . والجعظري : المتكبّر الجافي عن الموعظة ، وقيل :
القصير الغليظ ، وقيل : الفظّ الغليظ . ( لسان العرب ) .