مِن صَاف من نَّار أو مخْتَلَط من نَّار .
والمَشْرقَانِ والمَغْربَانِ : مَشْرِقا الشِّتاءِ والصَّيفِ ، أو : مَشْرقَا الشَّمْسِ والقَمَرِ
ومَغْرِبَاهُما .
( مَرَجَ البَحْرَيْنِ ) أَرْسَلَ البَحْرَ العَذْبَ والبَحْرَ المِلْحَ مُتَجَاورَيْنِ مُتَلاقِيَيْنِ
لا فَصْلَ بينَهُما في مَرْأَى العَيْنِ . ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) حَاجِزٌ من قُدْرةِ اللهِ لا يَتَجَاوزَانِ
حَدَّيْهِما ، ولا يَبْغي أَحَدُهُما علَى الآخَرِ بالمُمَازَجَةِ . ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا ) كِبَارُ الدُّرِّ
وَصِغَارُهُ ، وقيلَ : ( الْمَرْجَانُ ) خَرَزٌ أَحْمَرُ كالقُضْبانِ ( 1 ) وهو البُسَّذُ ، وقُرئ :
" يُخْرَجُ " ( 2 ) من : أَخْرَجَ ، وقَالَ : ( مِنْهُمَا ) وإنَّما يَخْرُجَانِ من المِلْحِ لأنَّهما لمَّا
الْتَقَيا صَارا كالشَّيءِ الواحدِ ، فكأنَّهُ قَالَ : يَخْرُجُ من البَحْرِ ولا يَخْرُجَانِ من جميعِ
البَحْرِ ولكِن من بَعْضِهِ ، كما تَقُولُ : خَرَجْتُ من البَلَدِ وإنَّما خَرَجْتَ من بَعْضِهِ ، وقيلَ :
إِنَّهما يَخْرُجَانِ من مُلْتَقَى المِلْحِ والعَذْبِ .
وَالْجَوَارِي : السُّفُنُ ، وقُرِئ : ( الْمُنْشَآتُ ) بفَتْحِ الشِّينِ وكَسْرِها ( 3 ) ، وهي
المَرفُوعَاتُ الشُّرُعِ ، وبالكَسْرِ : الرَّافِعَاتُ الشُّرُعِ ، أو : اللَّواتي تُنشِئُ الأَمْواجَ
بِجَرْيِهنَّ ، والأَعْلاَمُ : جَمْعُ عَلَم وهو الجَبَلُ الطَّويلُ .
( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا ) أي : على الأَرضِ ( فَان ) أي : هالِكٌ ، يَفْنُونَ ويَخْرُجُونَ من
الوجُودِ إلى العَدَمِ ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) أي : ذَاتُهُ ، والوَجْهُ يُعبَّرُ بهِ عن الجُمْلَةِ
والذَّاتِ ( ذُو الْجَلاَلِ وَالاِْكْرَامِ ) صِفَةٌ للوَجْهِ الَّذي يَجُلُّ عن التَّشْبيهِ بخَلْقِهِ وعن
أَفْعَالِهِم ، أو : مَن عنْدَهُ الجَلاَلُ والإِكْرامُ لأَوليائِهِ وأَصْفيائِهِ ، وهذه الصِّفَةُ من عَظِيمِ
صِفَاتِ اللهِ عزَّ اسمه .
هامش
( 1 ) قاله ابن مسعود . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 431 .
( 2 ) قرأه نافع وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 619 .
( 3 ) وبالكسر هي قراءة حمزة وحده . راجع المصدر السابق .