( وَلاَ تُخْسِرُواْ المِيزَانَ ) ولا تُنقِصُوهُ ، وهذا أَمْرٌ بالتَّسْويةِ ، ونَهى عن الطُّغْيانِ الَّذي
هو اعتدَاءٌ وزِيادَةٌ ، وعن الخُسْرانِ الَّذي هو تَطْفيفٌ ونُقْصَانٌ . وَكَرَّرَ لَفْظَ " المِيزَان "
تَشْديداً للتَّوصيةِ بهِ وتَأْكيداً .
( وَالأَرْضَ وَضَعَهَا ) خَفَضَها مَدْحُوَّةً على الماءِ ( لِلأَنَامِ ) للخَلْقِ ، وهو كلُّ ما
على ظَهْرِها من دابَّة ، وعن الحَسَنِ : للإِنْسِ والجِنِّ ( 1 ) ، فَهِي كالمهَادِ لَهُم يَتَصرَّفُونَ
فَوْقَها . ( فِيها فَكِهَةٌ ) ضُرُوبُ ممَّا يُتَفَكَّهُ بِهِ ( ذَاتُ الأَْكْمَامِ ) وهي كُلُّ مَا يُكَمُّ أي :
يُغَطَّى من لِيفِ النَّخْلِ وَسَعْفِهِ وَكُفُرَّاهُ ( 2 ) ، ويُنْتَفَعُ بجَميعِهِ كَمَا يُنْتَفَعُ بالمَكْمُومِ من
ثَمَرِهِ وجمَارِهِ وجُذُوعِهِ . وقيلَ : الأَكْمَامُ : أَوْعِيةُ الثَّمَرِ ، والوَاحِدُ " كِمٌّ " بكَسْر
الكَافِ ( 3 ) .
و ( الْعَصْف ) : وَرَقُ الزَّرْعِ ، وقيلَ : التِّين ( 4 ) وَ ( الرَّيْحَانُ ) الرِّزقُ ، وهو اللُّبُّ ،
أَرادَ فيها ما يُتَلذَّذُ بِهِ من الفَواكِهِ ، وما هو الجَامِعُ بين التَّلذُّذِ والتَّغذِّي ، وهو ثَمَرُ
النَّخْلِ وما يُتَغَذَّى بهِ ، وَهُو الْحَبُّ . وقُرِئ : " وَالرَّيْحَانِ " بالكَسْرِ ( 5 ) ومعنَاهُ : والحَبُّ
ذُو العَصْفِ الذي هو عَلَفُ الأَنْعامِ والرَّيْحَانِ الذي هو مَطْعَمُ النَّاسِ ، وَبالضّمِّ على :
وَذُو الرَّيْحَانِ ، فَحُذِفَ المُضَافُ وأُقِيمَ المُضَافُ إليهِ مَقَامَهُ ، وقيلَ : مَعنَاهُ : وَفيها
الرَّيْحَانُ الذي يُشَمُّ ( 6 ) ، وقُرئَ : " وَالحَبَّ ذَا العَصْفِ وَالرَّيْحَانَ " بالنَّصْبِ ( 7 ) ، أَي :
هامش
( 1 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 314 .
( 2 ) الكَفَرُ والكُفُرَّى والكِفِرَّى والكَفَرَّى والكُفَرَّى : وعاء طلع النخل وقشره الأعلى . ( لسان
العرب : مادة كفر ) .
( 3 ) قاله الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 466 . وإليه ذهب الجوهري في الصحاح : مادة " كمم " .
( 4 ) قاله الضحّاك . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 268 .
( 5 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 629 .
( 6 ) قاله الحسن وابن زيد . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 268 .
( 7 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . راجع كتاب السبعة المتقدّم .