وَخَلَقَ الحَبَّ والرَّيْحَانَ ، أو : وأَخَصَّ الحَبَّ والرَّيْحَانَ .
( فَبِأَيِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا ) أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ ( تُكَذِّبَانِ ) ، وَيَدلُّ على أنَّ الخِطَابَ لَهُما
قَولُهُ : ( للأَنَامِ ) وقَولُهُ : ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الْثَّقَلاَنِ ) ( 1 ) .
( خَلَقَ الاِْنسَنَ مِن صَلْصَل كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِج
مِّن نَّار ( 15 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ
الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 18 ) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
يَلْتَقِيَانِ ( 19 ) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ ( 20 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 21 )
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ( 22 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 23 ) وَلَهُ
الْجَوَارِ الْمُنشََاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأْعْلَمِ ( 24 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان ( 26 ) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ
وَالاِْكْرَامِ ( 27 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 28 ) يَسَْلُهُ مَن فِي
السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن ( 29 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ ( 30 ) )
الصَّلْصَالُ : الطِّينُ اليَابِسُ لِتَصَلْصُلِهِ ، والفَخَّارُ : الطِّينُ المَطْبُوخُ بالنَّارِ وهو
الخَزَفُ . وفي مَوضِع آخَرَ : ( مِنْ حَمَأ مَّسْنُون ) ( 2 ) و ( مِنْ طِين لاَّزِب ) ( 3 )
والمعنى : أنَّهُ خَلَقَهُ من تُراب جَعَلَهُ طيناً ، ثُمَّ حمأً مسْنُوناً ، ثُمَّ صَلْصَالاً .
و ( الْجَانّ ) أَبو الجنِّ ، وقيلَ : هو إبْليس ( 4 ) ، وَالْمَارِجُ : الصَّافي من لَهَبِ النَّارِ
لا دُخَانَ فيهِ ، وقيلَ : هو المُختَلَطُ بِسَوَادِ النَّارِ ( 5 ) ، و " مِنْ " للبَيَانِ ، فكأنَّهُ قَالَ :
هامش
( 1 ) الآية : 31 .
( 2 ) الحجر : 26 و 28 و 33 .
( 3 ) الصافّات : 11 .
( 4 ) قاله الحسن . راجع التبيان : ج 9 ص 468 .
( 5 ) قاله الزجّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 99 .