المُرادُ : ستنتهي الدُّنْيا ويَنْتَهي عنْدَ ذلك شُؤُونُ الخَلْقِ فَلاَ يَبقَى إلاَّ شَأْنٌ واحِدٌ وهو
جَزَاؤُكُم ، فَجَعَلَ ذلك فَراغاً على طَريقِ التَّمْثيلِ ، وقُرئَ : ( سَيَفْرُغُ ) بالياءِ ( 1 ) أي :
اللهُ عزَّ وجلَّ ، وسُمِّيَ الإِنْسُ والجنُّ " الثَّقَلَيْنِ " لأنَّهما ثِقْلاَنِ على الأَرضِ ، وكلُّ
شَيء لَهُ وَزْنٌ وقَدَرٌ فَهُو ثِقْلٌ .
ومنْهُ قَولُ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنِّي تَاركٌ فيكُم الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتي " ( 2 )
سمَّاهُما " ثَقَلَيْنِ " لِعِظَمِ شَأْنِهِما وعُلُوِّ مَكَانِهِما .
( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإْنْسِ ) كالتَّرْجَمَةِ لقَولِهِ : ( أَيُّهَ الْثَّقَلاَنِ ) ، ( إنِ اسْتَطَعْتُمْ
أَنْ ) تَهْربُوا من قَضَائي وتَخْرُجُوا من أَرْضي وسَمَائي فَافْعَلُوا ، ثُمَّ قَالَ : لا تَقْدِرُونَ
على النُّفُوذِ من نَوَاحِيهِما ( إِلاَّ بِسُلْطَن ) أي : بِقَهْر وقُوَّة وغَلَبَة ، وأنَّى لَكُم ذلكَ ،
ونَحْوُهُ : ( وَمَآ أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأْرْضِ وَلاَ فِي الْسَّمَآءِ ) ( 3 ) .
( شُوَاظٌ ) بالضَّمِّ ، وقُرِئ بالكَسْرِ ( 4 ) ، وهو اللَّهَبُ الخَالصُ ، وَالنُّحَاسُ :
الدُّخَانُ ، وقيلَ : الصُفْرُ المُذَابُ يُصَبُّ على رؤُوسِهِم ( 5 ) . وعنِ ابنِ عبَّاس : إذا
خَرَجُوا من قُبُورِهم سَاقَهُم شُواظٌ إلى المَحْشَرِ ( 6 ) ، قُرِئ ( نُحَاسٌ ) بالرَّفْعِ عَطْفاً
هامش
( 1 ) قراه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 620 .
( 2 ) قد تواتر حديث الثقلين إلى حدّ الاستفاضة في كتب الفريقين : الشيعة وأهل العامة ، منها -
على سبيل المثال - : مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 17 ، المعجم الكبير للطبراني : ج 5
ص 190 و 205 و 210 ، والمعجم الصغير له أيضاً : ج 1 ص 131 و 135 ، مستدرك الحاكم :
ج 3 ص 148 ، مشكل الآثار للطحاوي : ج 4 ص 368 ، أمالي الطوسي : ص 548 المجلس
العشرون ، كمال الدين : ج 1 ص 239 ، كشف الغمة : ج 1 ص 43 .
( 3 ) العنكبوت : 22 .
( 4 ) أي بكسر الشين ، قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة : ص 621 .
( 5 ) قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 597 .
( 6 ) تفسير ابن عباس : ص 184 .