على ( شُوَاظٌ ) ، وبالجَرِّ ( 1 ) عطْفاً على ( نَار ) ، ( فَلاَ تَنْتَصِرَانِ ) فَلاَ تَمتَنِعَانِ .
( انشَقَّتِ الْسَّمَآءُ ) تَصَدَّعَتْ وانْفَكَّ بَعضُها من بَعض ( فَكَانَتْ وَرْدَةً ) حَمْراءَ
( كَالدِّهَانِ ) كَدُهْنِ الزَّيْتِ ، كَمَا قَالَ : ( كَالْمُهْلِ ) ( 2 ) وهو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ ، وهو اسْمُ
ما يُدَّهَنُ بهِ كالأُدَامِ ، أو : جَمْعُ دُهْن ، وَقيلَ : الدِّهَانُ : الأَدِيمُ الأَحْمَر ( 3 ) .
( إنْسٌ ) أي : بَعْضٌ من الإِنْسِ ( وَلاَ جَآنٌّ ) أي : ولا بَعْضٌ من الجِنِّ ، فَوُضِعَ
الَّذي هُو أَبو الجِنِّ مَوْضِعَ الجِنِّ ، كَمَا يُقَالُ : هاشِمٌ وَيُرادُ وُلْدُهُ ، وعَادَ الضَّميرُ مُوَحَّداً
في قَولِهِ : ( عَنْ ذَنْبِهِ ) لِكَونِهِ في معنَى البَعْضِ ، والمعنى : لا يُسْأَلُونَ لأنَّ المُجْرمينَ
يُعرَفُونَ بسِيمَاهِم من سَوَادِ الوُجُوهِ ، وزُرْقَةِ العُيُونِ وقيلَ : لا يُسْأَلُونَ عن ذلكَ لِيُعْلَمَ
من جِهَتِهِم ، بَلْ يُسْأَلُونَ سُؤَالَ تَوْبيخ ( 4 ) ، وعن قَتَادَةَ : قَد كَانَتْ مسأَلَةٌ ثُمَّ خُتِمَ على
أَفْواهِ القَومِ وتَكَلَّمَتْ أَيدِيهُم وأَرْجُلُهُم بما كَانُوا يَعْمَلُون ( 5 ) .
( فَيُؤخَذُ بِالنَّوَصِى وَالاَْقْدَامِ ) عنِ الضَّحَّاكِ : يُجْمَعُ بين ناصِيَتِهِ وقَدَمِهِ في
سِلْسِلَة من وَرَاءِ ظَهْرِهِ ( 6 ) ، وقيلَ : يُسْحَبُونَ تارةً بأَخْذِ النَّواصِي وَتَارةً بالأَقْدامِ ( 7 ) .
( حَمِيم ءَان ) مَاء حارٍّ قد انتَهَى حَرُّهُ ونُضْجُهُ ، أي : تَعَاقَبَ عليهِم بين التَّصْليةِ بالنَّارِ
وبَيْنَ شُرْبِ الحَميمِ ، لَيْسَ لَهُم من العَذَابِ أبَداً فَرَجٌ .
( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِى جَنَّتَانِ ( 46 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 47 )
ذَوَاتَآ أَفْنَان ( 48 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 49 ) فِيهِمَا عَيْنَانِ
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة : ص 621 .
( 2 ) الكهف : 29 ، الدخان : 45 ، المعارج : 8 .
( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 452 .
( 4 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 272 .
( 5 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 436 .
( 6 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 451 .
( 7 ) حكاه الزمخشري في الكشاف أيضاً .