وإنَّما يَتَكلَّمونَ بالحِكْمَةِ والكَلاَمِ الحَسَنِ لأنَّهم حُكَماءٌ عُلَمَاء ، وقُرئ : ( لاَ لَغْوٌ
وَلاَ تَأْثِيمٌ ) بالرَّفْعِ .
( غِلْمَانٌ لَّهُمْ ) مملُوكُونَ لَهُم مخْصُوصُونَ بِهِم ( كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ) في
الصَّدَفِ لأنَّه رَطْبٌ صَّاف ، أو : مخْزُون لأنَّه لا يُخْزَنُ إلاَّ الثَّمينُ النَّفيسُ .
وسُئِلَ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا الخَادِمُ فكَيْفَ المَخْدُومُ ؟ فَقَالَ صلوات الله عليه وآله :
" والَّذي نَفسي بيدِهِ إنَّ فَضْلَ المخْدومِ على الخَادمِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَة البَدْرِ على سائرِ
الكَواكِب " ( 1 ) .
( يَتَسَآءَلُونَ ) أي : يَتَحادثُونَ ويَسْأَلُ بَعْضُهُم بَعضاً عَن أحْوالِهِ وعمَّا استَوْجَبَ
بهِ ذلكَ . ( مُشْفِقِينَ ) أي : أرقَّاءُ القُلُوبِ من خَشْيةِ اللهِ . ( عَذَاب السَّمُومِ ) عَذَابُ
النَّارِ ولَفْحُهَا ، والسَّمُومُ : الرِّيحُ الحارَّةُ التي تَدخُلُ المَسَامَّ ، فَسُمِّيَتْ بها نَارُ جَهَنَّم .
( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل ) لقَاءِ اللهِ والمَصيرِ إليهِ أي : في الدُّنْيا ( نَدْعُوهُ ) أي : نَدعُو اللهَ
ونُوحِّدُهُ ونَعبُدُهُ ( إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ ) المُحْسِنُ ( الْرَّحِيمُ ) الكثيرُ الرَّحْمةِ ، وقُرِئ : " أَنَّه "
بالفَتحِ ( 2 ) بمعنى : " لأنَّه " .
( فَذَكِّرْ ) يا مُحمَّدُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي : فَاثْبِتْ على تَذْكيرِ النَّاسِ وَوَعْظِهِم ، ولا تَتْركْ
دَعْوَتَهُم وإنْ أَساؤُوا القَوْلَ فيكَ فإنَّه قَوْلٌ باطِلٌ ، و ( مَآ أَنْتَ ) بِحَمْدِ اللهِ وإنْعامِهِ
عَلَيكَ ( بِكَاهِن وَلاَ مَجْنُون ) كَمَا يقُولُونَ ، بَلْ أنْتَ نَبيٌّ صَادِقٌ .
وَرَيْبُ الْمَنُونِ : حَوادِثُ الدَّهْرِ ، وقيلَ : المَنُونُ : المَوْت ( 3 ) ، فَعُولٌ من " مَنَّهُ "
إذا قَطَعَهُ ، كَمَا سَمَّوْهُ شَعُوبَ ، قَالُوا : نَنتَظِرُ بهِ نَوائِبَ الزَّمانِ فَيهْلِكُ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبلُهُ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره : ج 11 ص 492 عن قتادة .
( 2 ) قرأه نافع والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 613 .
( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 444 .