وعَنِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنَّ المؤْمنينَ وأَوْلاَدَهُم في الجنَّةِ " وقَرَأ هذهِ الآية ( 1 ) .
فالمعنى : أنَّ اللهَ سبحانَهُ يَجْمَعُ لَهُم أَنْواعَ السُّرورِ بسَعَادتِهِم في أَنْفُسِهِم ،
وبمزَاوَجَةِ الحُورِ العِينِ ، وبمُؤَانَسَةِ الإِخْوانِ المؤْمنينَ المُتَقَابِلينَ ، وباجتمَاعِ
أَولاَدِهِم وَنَسْلِهِم مَعَهُم ، ثمَّ قَالَ : ( بِإيْمَن ) أي : بسبَبِ الإِيْمانِ الرَّفيعِ المَحَلِّ ، وهو
إيْمانُ الآباءِ ، أَلْحَقْنا بدَرَجاتِهِم ذرِّياتِهِم وإنْ كانُوا لا يَسْتَأْهلُونَها ؛ تَفضُّلاً عَلَيهِم
وعلى آبائِهِم ، ليتمَّ سُرُورُهُم وتَقرَّ بِهِم عيونُهُم ( وَمَا أَلَتْنَهُمْ ) وما نَقَصَنَاهُم ( مِنْ
عَمَلِهِمْ ) من ثَوابِ عَمَلِهِم ( مِنْ شَىْء ) ، وقيلَ : مَعْنَاهُ : ما نَقَصْنَاهُم من ثَوابِ عَمَلِهِم
شيئاً نُعْطِيهِ الأَبْنَاءَ بَلْ أَلْحَقْنَاهُم بِهِم على سبيلِ التفَضُّلِ ( 2 ) ، وقُرِئ : " مَا أَلِتْنَاهُمْ "
بكَسْرِ اللاَّمِ ( 3 ) ، من : أَلَتَ يَأْلُتُ ، ويكُونُ لُغَةً في : أَلَتَ يَأْلِتُ ( كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ
رَهِينٌ ) أي : مَرهُونٌ ، والمَعنى : كلُّ نَفس رهينٌ عندَ اللهِ بالعَمَلِ الصَّالحِ الذي هو
مُطَالَبٌ بهِ ، كَمَا يَرْهنُ الرَّجُلُ عبْدَهُ بِدَيْن عليهِ ، فإنْ عَمَلَ صَالِحاً فَكَّها وخَلَّصَها
وإلاَّ أَوْبَقَها .
( وَأَمْدَدْنَاهُمْ ) أي : وَزدْنَاهُم حالاً بعدَ حال بِما يَشْتَهونَهُ مِن ( فَكِهَة
وَلَحْم ) . ( يَتَنازَعُونَ ) يَتَعاطُونَ ( 4 ) وَيَتَعَاوَرونَ ( كَأْساً ) خَمْراً " لاَ لَغْوَ " ( 5 )
في شرْبِها " وَلاَ تَأثِيم " أي : لا يَتَكلَّمُونَ في أثناءِ شرْبِها بالكَلاَمِ الذي لاَ طَائِلَ فيهِ ،
ولا يَفْعَلُونَ ما يؤْثَمُ بِهِ فَاعِلُهُ ، أي : يُنْسَبُ إلى الإِثْمِ من الكَذبِ والفَواحِشِ ،
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدّر المنثور : ج 7 ص 633 . وعزاه إلى عبد الله بن أحمد في زوائد
المسند عن علي ( عليه السلام ) .
( 2 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 382 .
( 3 ) قرأه ابن كثير . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 612 .
( 4 ) في نسخة : " يتعاملون " .
( 5 ) الظاهر أنّ المصنّف رحمه الله قد اعتمد هنا على قراءة النصب تبعاً لصاحب الكشّاف ، وهي
القراءة المروية عن ابن كثير وأبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 612 .