يَعُودُ عليهِم وَبَالُ كَيْدِهِم ، وذلكَ أنَّهم قُتِلُوا يَوْمَ بَدْر ، و ( الْمَكِيدُونَ ) : المغلُوبُونَ في
الكَيْدِ ، من : كايَدْتَهُ فَكِدْتُهُ . ( وَإنْ يَرَوْا كِسْفاً ) أي : قِطْعَةً ( مِنَ الْسَّمَآءِ سَاقِطاً )
لَقَالُوا ( هَذَا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ ) بَعْضُهُ فَوقَ بَعض " يَصْعَقُونَ " ( 1 ) أي : يَمُوتُونَ ، وقُرئَ
( يُصْعَقُونَ ) من : صَعِقَتْهُ فَصَعِقَ وأَصْعَقَتْهُ لُغْةً ، وذلكَ عنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى .
( وَإنَّ ) لهؤلاءِ الظَّلَمَةِ ( عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ) دونَ يَوْمِ القَيامةِ وَهُو القَتْلُ يَوْمَ
بَدْر ، والقَحْطُ سَبْعَ سِنينَ ، أو عَذَابُ القَبْرِ .
( لِحُكْمِ رَبِّكَ ) بإمْهالِهِم وما يَلْحَقُكَ فيهِ من الكُلْفَةِ والمَشَقَّةِ ( فَإِنَّكَ بِأعْيُنِنَا )
مثْلُ أَيٍّ بَحيثُ نَراكَ ونَكْلَؤُكَ ، وجَمَعَ " العَيْن " لأنَّ الضَّميرَ ضَميرُ الجَمْعِ ، وقَالَ في
مَوضع آخَرَ : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنى ) ( 2 ) ، ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) مِنْ أيِّ
مكان قُمْتَ فيهِ ، وقيلَ : من مَنَامِك ( 3 ) ، وقيلَ : واذكُرِ اللهَ حينَ تَقُومُ إلَى الصَّلاةِ
المفْروضَةِ إلى أَن تَدْخُلَ في الصَّلاةِ ( 4 ) . ( وَمِنَ الَّليْلِ فَسَبِّحْهُ ) يَعني : صَلاةَ اللَّيل
إذا قَامَ من النَّومِ ( وَإدْبَرَ النُّجُومِ ) يَعني : ركْعَتَي الفَجْرِ قَبلَ الفَريضَةِ ( 5 ) ، وقيلَ : هي
الفَريضَةُ ( 6 ) ، أي : حينَ تَدبُرُ النُّجُومُ وتَغِيبُ بضَوْءِ الصُّبْحِ ، وقُرِئ : " وأَدْبَارَ " ( 7 ) بفَتْحِ
الهَمْزةِ ، مثْلُ : أَعْقَابِ النُّجُوم .
* * *
هامش
( 1 ) يظهر من المصنّف هنا أنّه اعتمد على قراءة فتح الياء على البناء للفاعل تبعاً للزمخشري
في الكشّاف ، وهي قراءة الجمهور إلاّ عاصماً وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 613 .
( 2 ) طه : 39 .
( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 445 .
( 4 ) قاله الكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 243 .
( 5 ) وهو قول ابن عباس وقتادة وعائشة والمروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) . راجع تفسير
الطبري : ج 11 ص 501 .
( 6 ) قاله الضحاك وابن زيد . راجع المصدر السابق .
( 7 ) وهي قراءة الأعمش . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 147 .