مِثْلِ القُرآنِ في نَظْمِهِ وفَصَاحتِهِ ( إنْ كَانُواْ صَدِقِينَ ) ، وإذا لَمْ يَقْدرُوا على الإِتيانِ
بمثْلِهِ - وما محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاَّ واحدٌ منْهُم - فليَعْلَمُوا أنَّه لَمْ يَتَقَوَّلْهُ ، بَلْ أَ ( خُلِقُواْ ) أي :
أُحْدِثُوا وقُدِّروا التَّقْديرَ الَّذي عَليهِ فِطْرَتُهُم ( مِنْ غَيْرِ شَىْء ) مِنْ غَيْرِ مُقَدِّر ( أَمْ
هُمُ ) الَّذين خَلَقُوا أَنْفُسَهُم حيثُ لا يَعبُدُونَ الخَالِقَ ( بَلْ لاَّ يُوقِنُونَ ) وَهُم شَاكُّونَ
فيمَا يقُولُونَهُ ، وقيلَ : أَخُلِقُوا بَاطِلاً من أَجْلِ غَيْر شَيء من جَزَاء و ( 1 ) حسَاب ؟ ( 2 )
بل أَ ( عِنْدَهُمْ خَزَآئِنُ ) الرِّزْقِ فَيرزُقُوا النبوَّةَ مَنْ شَاؤُوا ؟ أو : عنْدَهُم خَزَائِنُ عِلْمِهِ
حتَّى يخْتَاروا لَهَا مَنْ اخْتِيارُهُ حِكْمةٌ وصَلاَحٌ ؟ " أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ " ( 3 ) الأَرْبابُ
المُسَلّطُونَ على النَّاسِ حتَّى يُدبِّروا أَمْرَ الرُّبوبيَّةِ ؟ وقُرِئ : ( الْمُصَيْطِرُونَ ) بالصَّادِ .
( سُلَّمٌ ) أي : مَرْقىً وَمِصْعَدٌ منْصُوبٌ إلَى السَّمَاءِ ( يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ) إلى كَلاَمِ
المَلاَئكةِ ، فَوثقُوا بمَا هُمْ عَليهِ وَرَدُّوا ما سِوَاهُ ( بِسُلْطَن مُبِين ) بحجَّة واضِحَة
تُصَدِّقُ استِمَاعَ مُسْتَمِعِهِم . ( أَمْ لَهُ الْبَنَتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) وهذا تَسْفِيهٌ لأحْلامِهِم ،
حَيثُ أضَافُوا إلَى اللهِ تَعالى ما أَنفُوا منْهُ ، وهذا غَايةٌ في جَهْلِهِم إِذْ جوَّزُوا عليهِ الوَلَدَ
ثمَّ ادَّعُوا أنَّه اختَارَ الأدْوَنَ علَى الأَعْلى .
( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) على ما جئْتَهُم بهِ من الدِّينِ ( فَهُم مِّن ) جِهَة ( مَغْرَم )
فَدَحَهُم ( 4 ) ( مُثْقَلُونَ ) أَثْقَلَهم ذلكَ الْمَغْرَمُ الَّذي سأَلْتَهُم فَزَهَّدَهُم في اتِّباعكَ . ( أمْ
عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ) أي : اللَّوحُ المَحْفُوظُ ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) ما فيهِ حتَّى قَالُوا : لا نُبْعَثُ
ولا نُعَذَّبُ .
( أم يُرِيدُونَ كَيْداً ) وَهُوَ كَيْدُهُم في دَارِ النَّدْوَةِ ( فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ) الَّذينَ
هامش
( 1 ) في نسخة : " أو " بدل الواو .
( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 65 .
( 3 ) الظاهر أنَّ المصنّف اعتمدها على قراءة السين دون الصاد التي هي قراءة الجمهور إلاّ ابن
عامر برواية الحلواني والكسائي برواية الفرّاء عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 613 .
( 4 ) يقال : فَدَحَه الدَّيْن أي : أَثقله ، وأمرٌ فادحٌ : إذا عَالَه وبَهَظَه . ( الصحاح ) .