بَعْض يَتَسَآءَلُونَ ( 25 ) قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ
عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ
الرَّحِيمُ ( 28 ) فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِن وَلاَ مَجْنُون ( 29 ) أَمْ
يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ ى رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ
الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَمُهُم بِهَذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( 32 ) )
( فِي جَنَّت ) أي : في أَيَّةِ جنَّات ( وَ ) أيِّ ( نَعِيم ) ، أو : في جنَّات مخصُوصَة
خُلِقَتْ لَهُم خاصَّةً ونَعيم اختُصَّ بِهِم . وقُرِئَ : ( فَكِهِينَ ) ، و " فَكِهينَ " ( 1 ) وهو
مَنْصُوبٌ على الحالِ ، أي : متَلذِّذينَ ( بِمَا ءَاتَاهُم رَبُّهُمْ ) ، ( وَوَقَهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ
الْجَحِيمِ ) يَجُوزُ أَن يكُونَ الواوُ للحالِ و " قد " مُضْمَرَةً ، ويَجُوزُ أَن تعْطِفَهُ على
( ءَاتَاهُم ) إذَا جُعِلَتْ " مَا " مَصْدَريَّةً ، فيكُونَ المعنى : فَاكِهينَ بإيتائِهِم رَبُّهُم
ووقَايتِهِم العَذَابَ .
يقَالُ لَهُم : ( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ ) أَكْلاً وشُرْباً ( هَنيئاً ) ، أو : طَعَاماً وشَراباً هَنِيئاً لا
تَنْغيصَ فيهِ . ( وَزَوَّجْنَهُمْ ) أي : قَرَنَّاهُم ( بِحُور ) نَقيَّاتِ البَيَاض في حُسْن وكَمَال
( عِين ) وَاسِعَة العُيُونِ في صَفَاء وبَهَاء .
( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ ) عَطْفٌ على ( حُور عِين ) أي : وبالذِينَ آمنوا ، أي : بالرُّفَقَاءِ
والجُلَسَاءِ منْهُم ، فَيتَمتَّعُونَ تارةً بملاعبةِ الحُورِ العِينِ ، وتَارةً بمؤَانَسَةِ الإِخْوانِ .
وقُرئَ : ( وَاتَّبَعَتْهُم ذُرِّيَّتُهُم ) ، و " ذرِّيَّاتُهُمْ " ( 2 ) ، و " أتْبَعْنَاهُم ذُرِّيَّاتِهِم " ( 3 ) ، وقُرئ :
( ألْحَقْنَا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم ) و " ذُرِّيَّاتِهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قرأه الحسن . راجع تفسير القرطبي : ج 17 ص 65 .
( 2 ) قرأه ابن عامر وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 612 .
( 3 ) وهي قراءة أبي عمرو . راجع المصدر السابق .
( 4 ) وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو . راجع المصدر نفسه .