وَفِي كَلِّ شيء لَهُ آيَةٌ * تَدُلُّ على أَنَّه وَاحِدُ ( 1 )
( وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ ) وهو المَطَرُ لأنَّه سَبَبُ الأَقْواتِ ( وَمَا تُوعَدُونَ )
الجَنَّة ، أَو أراد : ما تُرْزَقُونَهُ في الدُّنيا وما تُوْعَدُونَهُ في العُقْبى ، كُلُّهُ مقَدَّرٌ مكْتُوبٌ في
السَّمَاءِ . ( مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) وَقُرئ : " مِثْلُ " بالرَّفعِ ( 2 ) صِفَةً لِ ( لَحَقٌّ ) أي :
حَقٌّ مِثْلُ نُطْقِكُم ، وبالنَّصْبِ على أنَّه : حَقَّ حقَّاً مثْلَ نُطْقِكُم ، ويجُوزُ أن يكُونَ فَتْحاً
لإِضَافَتِهِ إلى غَيْرِ متَمَكِّن . و ( مَا ) مَزيدةٌ بِنَصِّ الخليلِ ( 3 ) وهذا مثْلُ قَولِهِم : إنَّ هذا
لَحَقٌّ كَمَا أنَّكَ تَرَى وتَسْمَعُ ، ومِثلُ ما أنَّكَ ها هنا ، والضَّميرُ في ( إنَّهُ ) لِمَا ذُكِرَ من
الآياتِ والرِّزْقِ ، أو : للنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو : ( لِمَا تُوعَدُونَ ) والمعنى : أنَّه في صِدْقِهِ
وتَحقُّقِهِ كالَّذي تَعْرِفُهُ ضَرُورةً .
( هَلْ أَتَلكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَا هِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ
فَقَالُواْ سَلَمًا قَالَ سَلَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ( 25 ) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ ى فَجَآءَ بِعِجْل
سَمِين ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ
تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَم عَلِيم ( 28 ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّة فَصَكَّتْ وَجْهَهَا
وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قَالُواْ كَذَا لِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ
هامش
( 1 ) لأبي العتاهية من أبيات له قالها ردّاً على مَن رماه بالزندقة ، وهي :
ألاَ إنَّنا كلُّنا بائدُ * وأيُّ بني آدمَ خالدُ
وبدؤهم كان من ربِّهم * وكلٌّ إلى ربِّه عائدُ
فيا عجباً كيف يعصى إلاله * أم كيف يَجحدُهُ الجاحدُ
ولله في كلّ تحريكة * وَفِي كَلِّ تسكينة شاهدُ
وفي كلِّ شئ لَه آيةٌ * تدلُّ على أنّه واحدُ
( 2 ) قرأه حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 609 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 400 .