الْعَلِيمُ ( 30 ) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى
قَوْم مُّجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِين ( 33 ) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ
لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا
غَيْرَ بَيْت مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ
الأَلِيمَ ( 37 ) وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَن مُّبِين ( 38 )
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ى وَقَالَ سَحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْنَهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَهُمْ فِي
الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) )
( هَلْ أَتَكَ ) تَفْخيمٌ للحَديثِ وتَنْبيهٌ على أنَّه ليس من عِلْمِ نَبِيِّنَا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنَّما
عَرَفَهُ بالوَحْي ، والضَّيْفُ واحِدٌ وَجَمْعٌ ، كالصَّوْمِ والفِطْرِ ، لأنَّه في الأَصْلِ مَصْدَرٌ ضَافَهُ ،
سمَّاهُم ضَيْفاً لأنَّهم كانُوا في صُوَرِ الضَّيْفِ ، حيثُ أَضَافَهُم إبراهيمُ ( عليه السلام ) وكانُوا اثْنَيْ
عَشَرَ مَلَكَاً ، وقيلَ : ثَمانية ( 1 ) ، وقيلَ : ثَلاثة ( 2 ) وإكْرامُهُم : أنَّ إبراهيمَ خَدَمَهُم بنَفْسِهِ
وعَجَّلَ لَهُم القِرَى ( 3 ) ، أو : لأنَّهم عند اللهِ مُكْرَمُونَ . ( إذْ دَخَلُوا ) نُصِبَ
ب ( الْمُكْرَمِينَ ) إذا فُسِّرَ بإكْرامِ إبراهيمَ لَهُم ، وإلاَّ فِيمَا في " ضَيْف " من معنَى الفِعْلِ
( سَلَمَاً ) مَصْدَرٌ سَدَّ مَسَدَّ الفِعْلِ ، وأَصْلُهُ : نُسَلِّمُ عليكُم سَلاَماً ، و ( سَلَمٌ ) على
معنى : عليكُم سَلاَمٌ ، عَدَلَ بهِ إلَى الرَّفْعِ ليدُلَّ على ثَبَاتِ السَّلامِ ، كأنَّه أَرادَ أَن يُحَيِّيهم
بأَحْسَنَ ممَّا حَيَّوهُ بهِ أَخْذاً بأَدَبِ اللهِ ، وقُرئ " سِلْمٌ " ( 4 ) كَمَا في سُورةِ هُود ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قاله محمد بن كعب . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 392 .
( 2 ) قاله ابن عباس وعطاء . راجع المصدر السابق .
( 3 ) قَرَيتُ الضيفَ قِرَىً وقَراءً : أحسنتَ إليهِ ، إذا كسرت القاف قصرت ، وإذا فتحت مددت .
( الصحاح : مادة قرا ) .
( 4 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 337 .
( 5 ) الآية : 69 .