وقَولُهُ : ( قَلِيلاً ) و ( مِنَ الَّليْلِ ) وزيَادةُ ( مَا ) المؤَكِّدَةِ لذلك ، أي : يُحْيُونَ
اللَّيلَ مُتَهجِّدينَ فإذا سَحَروا أَخَذُوا في الاستغفَارِ ، كأنَّهم أَسْلَفُوا في ليلِهِم الجَرائِمَ ،
وقَولُهُ : ( هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) فيه : أَنَّهم هم المخْتَصُّون بالاستغفَارِ لاسْتِدَامَتِهِم لَهُ .
السَّائِلُ : هو المستَجْدِي ، وَالْمَحْرُوم : الذي يُحْسَبُ غَنيَّاً فَيحرمُهُ النَّاسُ لِتَعفُّفِهِ .
وعن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لَيْسَ المسكينُ الَّذي تَردُّهُ الأَكْلَةَ والأَكْلَتَانِ والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ ،
قَالُوا : فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الذي لا يَجِدُ ولا يُتَصَدَّقُ عَليه ( 1 ) . وقيلَ : هو المُحَارِفُ الذي
لا يَنْمى لَهُ مَالٌ ( 2 ) .
( وَفِي الأَرْضِ ءَايَتٌ ) دَلالاتٌ دالَّةٌ على الصَّانِعِ وكَمَالِ قُدْرتِهِ وبَدَائعِ
حِكْمَتِهِ بِمَا فيها من السَّهْلِ والجَبَلِ والبَرِّ والبَحْرِ ، وأَنْواعِ النَّباتِ والأَشْجارِ ، بالثِّمارِ
المختَلَفِ أَلْوانها وطُعُومها ورَوَائِحها ، الموافِقَةُ لحَوَائجِ سَاكِنيِها ومَنَافِعِهِم
ومَصَالِحِهم ، وما أُنْبِتَ في أَقْطارِها من أَنواعِ الحَيَوانِ المختَلِفَةِ الصُّورِ والأَشْكالِ ،
وغَيْر ذلكَ ( لِلْمُوقِنِينَ ) المُوَحِّدينَ النَّاظرينَ المتأمِّلينَ ببصَائِرِهِم .
( وَفِي أَنْفُسِكُمْ ) في مبتَدَأ أَحْوالِها وتَنَقُّلِها من حال إلى حال ، وما رُكِّبَ في
ظَواهِرِها وبَوَاطِنِها من عَجَائِبِ الفَطْرِ وبَدَائعِ الحكَمِ ما تُحَارُ فيه العُقُولُ ، وحَسْبُكَ
بالقُلُوبِ وما ذُكِرَ فيها من لَطَائِفِ المَعَاني ، وبالأَلْسُنِ والنُّطْقِ ومَخَارجِ الحُرُوفِ ،
وبالصُّوَرِ والطَبَائِعِ والأَلْوانِ واختلافِها في كلِّ إنْسان ، وبالأَسْماعِ والأَبْصَارِ وسَائِرِ
الجَوَارحِ ، وما رُتِّبَ فيها من فُنُونِ الحِكْمَةِ :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 2 ص 393 و 457 عن أبي هريرة .
( 2 ) قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك . راجع التبيان : ج 9 ص 384 .