الَّذِي كُنتُم بِهِ ى تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) )
( الْذَّارِيَت ) الرِّياحُ ، لأنَّها تَذْرو التُّرابَ ( 1 ) وغَيْرَهُ ، كَمَا يقَالُ : ( تَذْرُوهُ
الْرِّيَحُ ) ( 2 ) وقُرئ بإدْغَامِ التَّاءِ في الذَّالِ ( 3 ) . ( فَالْحمِلَتِ وِقْراً ) هي السَّحَابُ
تَحْمِلُ المَطَرَ . ( فَالْجَرِيَتِ ) هي السُّفُنُ ( يُسْراً ) أي : جَرْياً ذَا يُسْر وسهُولة .
( فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْراً ) هي الملائكةُ تُقَسِّمُ الأُمورَ من الأَمطارِ والأَرْزَاقِ وغَيْرِها ،
أو : تَفْعَلُ التَّقْسيمَ مأْمُورةٌ بذلكَ ، وهذا التَّفسيرُ مَرْويٌّ عن أميرِ المؤْمنينَ ( عليه السلام ) ( 4 )
وعن ابنِ عباس ( 5 ) ، وعن مجاهد : تَتَوَلَّى الملائكةُ تَقْسيمَ أَمْرَ العبادِ : جبرئيلُ
للغُلْظَةِ ، وميكائيلُ للرَّحمةِ ، ومَلَكُ المَوْتِ لقَبْضِ الأَرواحِ ، وإسرافيلُ للنَّفْخِ ، وقد
حُمِلَتْ على الكواكبِ السَّبعةِ ( 6 ) .
أَقْسَمَ سبحانَهُ بهذهِ الأشياءِ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ من الدلالةِ على وحدانيتِهِ وبَديعِ
حِكْمتِهِ وكمالِ قُدرتِهِ . وعَنْهُم ( عليهم السلام ) : " لا يجوزُ لأَحَد أَن يُقْسِمَ إلاَّ باللهِ ، ولَهُ عزَّ
اسمُهُ أن يُقْسِمَ بِمَا يَشَاءُ من خَلْقِه " ( 7 ) . وجَوابُ القَسَمِ : ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ ) ، و " مَا "
موصُولَةٌ أو مَصْدريَّةٌ ، والموعُودُ : البَعْثُ ( لَصَادِقٌ ) أي : ذو صِدْق ك ( - عِيشَة
رَّاضِيَة ) ( 8 ) . و ( الْدِّينَ ) الجَزَاءَ ( لَوَاقِعٌ ) أي : حَاصِلٌ كائِنٌ . و ( الْحُبُك )
الطَرائِقُ مثْلُ حُبُكِ الرَّمْلِ والماءِ : إذا ضَرَبَتهُ الرِّيحُ ، وكذلكَ : حُبُكُ الشَّعْر : آثارُ تَثَنِّيهِ
وتَكَسُّرِهُ ، والدِّرْعُ محبوكَةٌ لأنَّ حَلقَها مُطَرَّقٌ بطَرائِق ، وعن الحَسَنِ : حُبُكها :
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " السحاب " .
( 2 ) الكهف : 45 .
( 3 ) أي التاء من ( الذَّارِيتِ ) في الذَّال من ( ذَرْواً ) وهي قراءة حمزة وأبي عمرو . راجع
التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 693 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ص 336 ، تفسير الطبري : ج 11 ص 442 - 443 .
( 5 ) تفسير ابن عباس : ص 440 .
( 6 ) تفسير مجاهد : ص 617 .
( 7 ) رواه الشيخ في التبيان : ج 9 ص 379 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 8 ) الحاقّة : 21 ، القارعة : 7 .