قَاسيةٌ مُبْهَمٌ أمرُهَا ، أو : بعض القُلُوبِ وهي قُلُوبِ المنافقينَ . وأمَّا إضافةُ الأقْفالِ
إليها فلأَنَّ المُرادَ الأقْفالُ المختصَّةُ بهَا ، وهي أَقْفالُ الكُفْرِ التي استغْلقَتْ فَلاَ تفتحُ .
( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّواْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ ) بأَن رَجعُوا عن الحقِّ والإِيمانِ ( مِنْ بَعْدِ
مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) وظَهَرَ لَهُم طريقُ الحقِّ ( الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) جُملةٌ من مبتدأ
وخَبَر ، وَقَعَتْ خَبَراً ل ( إِنَّ ) ومعنَاهُ : الشَّيطانُ سَوَّلَ لَهُم ركُوبَ العَظَائِمِ من الذُنُوبِ ،
من السَّوْلِ وهو الاسترخَاءُ ( وَأَمْلَى لَهُمْ ) وَمَدَّ لَهُم في الآمالِ .
( ذلِكَ ) بسببِ ( أَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرهُواْ مَا نَزَّلَ اللهُ ) من القُرآنِ ، وعن
الصَّادقِ ( عليه السلام ) : في ولايةِ عليٍّ ( عليه السلام ) ( 1 ) . ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعضِ الأَمْرِ ) أي : في بعضِ
ما تأْمرونَ بِهِ وتُريدونَهُ " وَاللهُ يَعلَمُ أَسْرَارَهُمْ " وقُرئ : ( إِسْرارَهم ) بكسرِ
الهمزةِ ( 2 ) ، أي : ما أَسَرَّهُ بعضُهُم إلى بعض من القَوْلِ ، وما أَسَرُّوهُ في أنفسِهِم من
الاعتقاد . ( فَكَيْفَ ) يعملُونَ وما حيلتُهُم ( إذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَئِكَةُ ) وقَبضَتْ
أرواحَهُم ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) ؟ ؟ ( ذلِكَ ) التَّوفِّي الموصُوفُ ( بِ )
تلْكَ الصِّفَةِ بسببِ ( أَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ ) من عظائمِ الأُمُور ، ( وَكَرِهُواْ
رِضْوَنَهُ فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَلَهُمْ ) التي كانُوا يعملُونَها من صلاة وغيرِها لأنَّها في
غيرِ إيمان .
بَلْ ( أَحَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ يُخْرِجَ اللهُ أضْغَنَهُمْ ) أحقادَهُم على
المؤْمنينَ ، وإخْراجُها : إبْرازُها لرسولِ اللهِ وللمؤْمنينَ المخلصينَ ، وإِظْهَارُهُم على
نفاقِهِم . ( وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَكهُمْ ) يا محمد حتَّى تَعْرفَهُم بأَعْيانِهم ، وقَولُهُ :
( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَهُمْ ) بعَلاَمَتِهِم ، وعن أَنَس : ما خَفِيَ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 420 ح 43 .
( 2 ) الظاهر أنّ المصنّف رحمه الله يعتمد على قراءة فتح الهمزة هنا تبعاً لصاحب الكشّاف .