وإنَّما قيلَ للمُخْطِئ : لاَحِنٌ ؛ لأنَّه يَعْدِلُ بكلامِهِ عن الصَّوابِ . ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ )
بمشَاقِّ الأُمورِ والتَّكاليف .
وعن الفُضَيْل أنَّه كانَ إذا قَرأَها بكى وقَالَ : اللَّهمَّ لا تَبْلُنَا فإنَّكَ إنْ بَلَوْتَنا
فَضَحْتَنا وهَتَكْتَ أستَارَنَا وعذَّبْتَنا ( 1 ) .
( وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) أي : ما يُحْكى عنْكُم وما يُخْبَرُ بهِ عن أَعْمَالِكُم لِنَعْلَمَ حَسَنَهُ
من قَبيحِهِ ، لأنَّ الخَبَرَ على حَسْبِ المُخْبَرِ عنْهُ . وقُرئ : " وَلَيَبْلُوَنَّكُم " و " يَعَلَمَ "
و " يَبْلُو " بالياءِ ( 2 ) ، وهو قِراءَةُ الباقرِ ( عليه السلام ) ، وقُرئ : " وَنَبلُوْ " بالنُّونِ وسكُونِ
الواوِ ( 3 ) ، والنُّونُ على معنى : ونَحْنُ نَبْلُو .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآقُّواْ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيًْا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ ( 32 ) يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ ( 33 ) إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَهُمْ ( 34 ) فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأْعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ
يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ ( 35 ) إِنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسَْلْكُمْ أَمْوَا لَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسَْلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ
وَيُخْرِجْ أَضْغَنَكُمْ ( 37 ) هَأَنتُمْ هَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ى وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ
الْفُقَرَآءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَلَكُم ( 38 ) )
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 328 .
( 2 ) وهي قراءة عاصم وحده برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 601 .
( 3 ) قرأه رويس وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 685 .