وسُئِلَ سُفْيانُ بنُ عيينةَ عن فَضْلِ العِلْمِ فقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعْ قولَهُ حينَ بَدَأَ به :
( فاعْلَمْ أنَّهُ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ ) ف ( اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) فأَمر بالعَمَلِ بعدَ العِلْمِ ، وقَالَ :
( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الْدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) ( 1 ) ثمَّ قال : ( سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَة ) ( 2 ) ،
وقَالَ : ( وَاعْلَمُوا أنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ( 3 ) ثمَّ قَالَ : ( فَاحْذَرُوهُمْ ) ( 4 ) ( 5 ) .
( لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ ) أي : هَلاَّ نَزَلَتْ سُورةٌ ، كانُوا يدَّعُونَ الحِرْصَ على الجهادِ
ويقُولُونَ : هلاَّ نَزَلَتْ سورةٌ في معنَى الجهادِ ( فَإذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ) مُبَيِّنةٌ غَيْرُ
متشابهة ، وأَوْجَبَ عليهم فيها القِتالَ وأُمِرُوا بِهِ ( رَأيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ ) شَكٌّ
( يَنْظُرُونَ إلَيْكَ ) أي : يَشْخصُونَ نَحْوَكَ بأَبْصَارِهِم ( نَظَرَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ
الْمَوْتِ ) كَمَا يَنْظُرُ مَن أَصَابتهُ الغشْيةُ عند المَوْتِ جُبْناً وَهَلَعاً ، ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) وَعِيدٌ
بمعنى : فَوَيْلٌ لَهُم ، وهو أَفعلٌ من الوَلْيِ وهو القُرْبُ ، ومعنَاهُ : وَلِيهُم وقَارَبَهم ما
يَكْرهُونَ .
( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا
لَّهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأْرْضِ وَتُقَطِّعُواْ
أَرْحَامَكُمْ ( 22 ) أوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ ( 23 )
أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَآ ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّواْ عَلَى
أَدْبَرِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ( 25 )
ذَا لِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأْمْرِ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
هامش
( 1 و 2 ) الحديد : 20 و 21 .
( 3 ) الأنفال : 28 .
( 4 ) التغابن : 14 .
( 5 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 324 .