وَأَدْبَرَهُمْ ( 27 ) ذَا لِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ
فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ
اللَّهُ أَضْغَنَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشَآءُ لاَرَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ
فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكُمْ ( 30 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّبِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ ( 31 ) )
هذا استئنافُ كلام ، أي : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوْفٌ ) خَيْرُ لَهُم ، وقيلَ : هي حكايةُ
قَولِهِم ( 1 ) يعني : قَالُوا : طاعةٌ وقَولٌ معروفٌ ، أي : أَمْرُنَا طاعةٌ وقَولٌ معروفٌ ، أي :
حُسْنٌ لا تُنْكِرُهُ العُقُول ( فَإذَا عَزَمَ الأَمْرُ ) أي : جَدَّ ، وإنَّما العَزْمُ والجدُّ لأَصْحابِ
الأَمْرِ ، وأُسْنِدَ إلى الأَمْرِ مَجَازاً ( فَلَوْ صَدَقُواْ ) فيما زَعَمُوا من الحِرْصِ على
الجهادِ ، أو : في إيمانِهِم بأَن يُواطئَ فيهِ قُلُوبُهُم ألسنَتَهُم ( لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ) من
نفاقِهِم .
( فَهَلْ عَسَيْتُمْ ) أي : يتَوقّعُ منكم يا معْشَرَ المنافقينَ ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) أي :
تَسَلَّطْتُم ومَلَكْتُم أُمورَ النَّاسِ وتَأَمَّرْتُم عليهِم وجُعِلْتُمْ ولاَةً ( أَنْ تُفْسِدُواْ فِي
الأَرْضِ ) بسَفْكِ الدمِ الحَرامِ وأَخْذِ الرُّشَا ( وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ ) تَهَالُكاً على مُلْكِ
الدنيا ، فَيقْتُلُ بعضُكُم بَعْضاً ، ويَقْطَعُ بعضُكُم رَحِمَ بَعْض . ( أُولَئِكَ ) إشارةٌ إلى
المذكُورينَ الذينَ لَعَنَهُم اللهُ لإِفْسادِهِم في الأرْضِ وقَطْعِهِم الأَرْحامَ ، فَمَنَعَهُم أَلْطافَهُ
وخَذَلَهُم حتَّى صُمُّوا عن استماعِ الموعظةِ ، وعُمُوا عن إبْصَارِ طريقِ الهُدى .
( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ ) ويَتَصَفَّحُونَهُ ويعتبرونَ بهِ ويقْضُونَ ما عليهم من
الحُقُوقِ ( أَمْ عَلى قُلُوب أَقْفَالُهَآ ) هي " أَمْ " المنْقَطِعةُ ، ومعنى الهمزةِ فيهِ : التَّسجيلُ
عليهِم بأَنَّ قلُوبَهُم مقْفَلَةٌ لا يتَوصَّلُ إليها ذِكْرٌ ، ومعنى تَنكيرِ القُلُوبِ : أنَّها قُلُوبٌ
هامش
( 1 ) قاله ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 301 .