هذه الآية أَحَدٌ من المنافقينَ ، وكانَ يعرفُهُم بسيمَاهُم ( 1 ) .
والفَرْقُ بين اللاَّمَيْنِ في : ( فَلَعَرَفْتَهُمْ ) ، ( وَلَتَعْرِفَنَّهُم ) : أنَّ الأُولى هي الداخلةُ
في جَوابِ " لَوْ " كالتي في ( لاََرَيْنَكَهُمْ ) ثمَّ كُرِّرَتْ في المعطُوفِ ، واللاَّمُ في
( وَلَتَعْرِفَنَّهُم ) وَقَعَتْ مع النُّونِ في جَوابِ القَسَمِ المحذُوفِ ، ( فِي لَحْنِ الْقَولِ )
أي : تَعْرفُهُم في فَحْوى كلامِهِم ومَغْزَاهُ ومَعْنَاهُ ، وعن أبي سعيد الخُدَريِّ : لحنُ القَوْلِ :
بُغْضُهُمْ عليَّ بْنَ أبي طالب ( عليه السلام ) ( 2 ) . وعن جابر مثلُه ( 3 ) .
وعن عبادةَ بن الصَّامتِ : كنَّا نَبُورُ ( 4 ) أَولادَنا بِحُبِّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
فإذا رأَيْنَا أحدَهُم لا يَحُبُّهُ عَلِمْنَا أنَّه لغَيْرِ رَشْدَة ( 5 ) .
وقيلَ : اللَّحْنُ أَن تَلْحَنَ بكلامِكَ أي : تمِيلُهُ إلى نَحْو من الأنْحاءِ ليتفطَّنَ لَهُ
صَاحِبُكَ كالتَّعريضِ والتَّوريةِ ( 6 ) ، قَالَ :
وَلَقَد لَحَنْتُ لكُم لِكَيْما تَفْقَهوا * واللَّحْنُ يَعرِفُهُ ذَوو الأَلْبابِ ( 7 )
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 327 .
( 2 ) أخرجه عنه ابن المغازلي الشافعي في المناقب : ص 315 ، والسيوطي في الدّر المنثور : ج 7
ص 504 وعزاه إلى ابن مردويه وابن عساكر . وأخرج أيضاً عن ابن مسعود قال : ما كنّا نعرف
المنافقين على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ ببغضهم علي بن أبي طالب .
( 3 ) أخرجه عنه الحافظ أحمد في الفضائل : ص 171 ، والذهبي في التذكرة : ج 1 ص 262 ،
وابن عبد البرّ في الاستيعاب : ج 2 ص 464 .
( 4 ) بارَهُ يَبُورُه : أي جرَّبه واختبره ، والابتيار مثله . ( الصحاح : مادة بور ) .
( 5 ) أخرجه عنه الجزري الشافعي في أسنى المطالب : ص 57 وفي أسمى المناقب : ص 56 ،
وابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 2 ص 224 ، والعيني في مناقب علي ( عليه السلام ) : ص 42 ،
والهروي في كتاب الأربعين : ص 54 .
( 6 ) قاله محمد بن يزيد . راجع إعراب القرآن للنحّاس : ج 5 ص 191 .
( 7 ) وكذا في الكشّاف ، وفي الصحاح واللسان :
ولقد وَحَيْتُ لكم لكي ما تَفْهموا * ولَحَنتُ لَحناً ليس بالمرتابِ
للقتَّال الكلابي . أُنظر الصحاح واللسان : مادة " لحن " .