( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ ) اللهُ ( هُدًى ) بالتَّوفيقِ ( وَءاتَهُمْ ) جَزَاءَ
( تَقْوَلهُمْ ) ، أو : أَعانَهُم عليها ، وقيلَ : الضَّميرُ في ( زَادَهُمْ ) لَقوْلِ الرسولِ ، أو :
لاستهزاءِ المنافقينَ أي : زادَهُم استهزاؤُهُم بصيرةً وتَصديقاً لنبيِّهم ( 1 ) .
( فَهَلْ يَنظُرُونَ ) أي : ينتَظرونَ ( أَنْ تَأْتِيَهُمْ ) بَدَلُ اشتمال من ( السَّاعَة )
، ( فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ) أي : عَلاَماتُهَا ، وقيلَ : هي مَبْعَثُ محمد خاتَمِ الأنبياءِ
صلوات الله عليه وآله ونُزُولُ آخر الكُتُبِ وانشقَاقُ القَمَر والدُّخَانُ ( 2 ) ، وقيلَ : قَطْعُ
الأرحامِ وشَهادةُ الزُّورِ وكَثْرةُ اللئامِ وقِلَّةُ الكِرَام ( 3 ) ( فَأَنَّى لَهُمْ ) أي : فَمن أَيْنَ لَهُم
وكيفَ لَهُم الذِّكْرَى والاتِّعاظُ والتَّوبةُ ( إِذَا جَآءَتْهُمْ ) السَّاعةُ ؟ أي : لا تَنْفَعُهُم الذكرى
يَومْئَذ .
ثمَّ خاطَبَ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمُرادُ أمَّتُهُ قَالَ : إذا عَلِمْتَ سعادةَ هؤلاءِ وشقَاوةَ
هؤلاءِ فاثْبتْ على ما أنْتَ عليهِ من العِلْمِ بوحدانيَّة الله عزَّ اسمُهُ وعلى التَّواضِعِ
وهَضْمِ النَفْسِ بالاستغفار ( لِذَنْبِكَ ) مَعَ كَمالِ عِصْمَتِكَ لِتَسْتَنَّ أُمَّتُكَ بسُنَّتِكَ
( وَلِلْمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِنَتِ ) أمَرَهُ بالاستغفارِ لذنُوبِهِم تَكْرمةً لَهُم ، إذْ هو الشَّفيعُ
المُجَابُ فيهم ( واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ) في معايشِكُم ومتَاجِرِكم ( وَمَثْواْكُمْ )
ومستَقَرَّكُم في ( 4 ) منازلِكُم ، أو : متقَلَّبَكُم في حياتِكم ومثْواكُم في القُبُورِ أو : في ( 5 )
الجنَّةِ والنَّارِ ، أو : متقلَّبَكُم في أَصْلابِ الآباءِ إلى أَرْحامِ الأمَّهاتِ ومقَامكُم في
الأَرضِ ، ومثلُهُ حقيقٌ بأَن يُتَّقى ويُخشى .
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 323 .
( 2 ) قاله الحسن والضحّاك . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 299 .
( 3 ) قاله الكلبي . راجع الكشّاف : ج 4 ص 323 .
( 4 و 5 ) في بعض النسخ : " من " بدل " في " .