اللَّهُ فَمَالَهُ مِن وَلِىّ مِّن بَعْدِهِ ى وَتَرَى الظَّلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ يَقُولُونَ
هَلْ إِلَى مَرَدّ مِّن سَبِيل ( 44 ) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
يَنظُرُونَ مِن طَرْف خَفِيّ وَقَالَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ الْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ
أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلاَ إِنَّ الظَّلِمِينَ فِي عَذَاب مُّقِيم ( 45 )
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ
مِن سَبِيل ( 46 ) )
وَقُرئ : " كَبيرَ الإْثْمِ " علَى التَّوحيدِ ( 1 ) وجَازَ أَن يُرادَ بِهِ الجَمْعُ كَمَا في قَولِهِ :
( وَإنْ تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تحْصُوهَا ) ( 2 ) .
وفي الحديثِ : " مُنِعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَها وَقَفيزَها " ( 3 ) .
( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ ) عَطْفٌ على ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) وكذلكَ ما بَعْدَهُ ، ( هُمْ
يَغْفِرُونَ ) أي : هُمُ الأخِصَّاءُ بالغفْرانِ في حالِ الغَضَبِ ، لا يَغُولُ الغَضَبُ أَحلامَهُم
كَمَا يَغُولُ أَحلامَ غَيرهِم من النَّاسِ ، فهذهِ فَائدةُ " هُمْ " وإِيْقاعُهُ مبتَدَأ ، ومثلُهُ
( هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) .
والشُّورى : مَصْدَرٌ بمعنَى التَّشَاورِ ، أي : ( وَأَمْرُهُمْ شورَى بَيْنَهُمْ ) وَقيلَ : إنَّ
المَعْنيَّ بالآيةِ أنَّ الأَنْصارَ تَشَاوَروا في أَمْرِ رسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمَّا وَردَ النُّقَباءُ عليهِم
من عنْدِهِ ، فاجتَمعُوا في دارِ أَبي أَيُّوب على الإِيمانِ بهِ والنُّصْرةِ له ( 4 ) . والمنْتَصِرُونَ
هُم المؤْمنُونَ الَّذين أُخْرِجُوا من مكّةَ وَبَغَى عليهِم الكُفَّارُ ، ثم مكَّنَهُم اللهُ فانتَصَروا
منْهُم .
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 581 .
( 2 ) إبراهيم : 34 ، النحل : 18 .
( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه : ج 4 ص 2220 ح 33 عن أبي هريرة .
( 4 ) قاله الضحاك . راجع تفسير القرطبي : ج 16 ص 37 .