ما يُحبُّهُ ، وقَولُهُ : ( يَوْمَ القِيَمَةِ ) إنْ تَعَلَّقَ ب ( خَسِرُواْ ) كانَ قَولُ المؤْمنينَ واقعاً
في الدُّنيا ، وإنْ تَعَلَّقَ ب ( قَالَ ) فالمعنى : يقُولُونَ يَومَ القيامةِ : ( إِنَّ الْخَسِرِينَ ) في
الحقيقةِ هُمُ الَّذينَ فَوَّتُوا ( أَنْفُسَهُم ) الانتفاعَ بنَعيمِ الجَنَّة ( وَ ) خَسِرُوا ( أَهْلِيهِمْ )
وأَوْلادَهُم وأَزْواجَهُم إذْ حيلَ بينَهُم وبينَهُم ، وَأَهليهِم ( 1 ) من الحُورِ العِين .
( اسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَالَكُم مِّن
مَّلْجَإ يَوْمَئِذ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِير ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ
حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَغُ وَإِنَّآ إِذَ آ أَذَقْنَا الاِْنسَنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا
وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الاِْنسَنَ كَفُورٌ ( 48 ) لِلَّهِ مُلْكُ
السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا وَيَهَبُ لِمَن
يَشَآءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا إِنَّهُ
عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) وَمَا كَانَ لِبَشَر أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآىِ
حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ ى مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ ( 51 )
وَكَذَا لِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلاَ
الاِيمَنُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ ى مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى
إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم ( 52 ) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي
الأْرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُْمُورُ ( 53 ) )
( مِنَ اللهِ ) : " مِن " صِلَةُ ( لاَ مَرَدَّ ) أي : لا يَرُدُّهُ اللهُ بعدَما حَكَمَ بِهِ ، أو : " من "
صِلَةُ ( يَأْتِى ) أي : مِنْ قَبل أَن يأْتي من اللهِ يَوم لا يَقْدِرُ أحدٌ على ردِّهِ ، وَالنَّكِيرُ :
الإِنْكارُ والتَغييرُ .
والمرادُ بالإِنسانِ هنا الجَمْعُ لا الواحِدُ لقَولِهِ : ( وَإنْ تُصِبْهُمْ ) والمَعْنيُّ بِهِم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " أو أهليهم " .