بالدَّبيبِ كَمَا يُوصَفُ بِهِ الإِنسانُ ، ولا يَبْعدُ أَن يكونَ في السَّماواتِ مَنْ يَمْشي فيها
كَمَا يَمْشي الأُنَاسيُّ في الأَرضِ .
وقُرئ : " بمَا كَسَبَتْ " بغَيْرِ فاء ( 1 ) وكذلكَ هو في مَصَاحفِ أهلِ المدينةِ ( 2 ) ،
على أَن يكُونَ " بِمَا كَسَبَت " خَبَرَ المبتَدأ الَّذي هو ( مَا أَصَبَكُمْ ) من غَيْرِ تَضْمينِ
معنَى الشَّرْطِ ، والآيةُ مخصُوصَةٌ بالمُجْرمينَ ، ولا يَمْتَنعُ أَن يَسْتَوفيَ اللهُ بعضَ عِقَابِ
المُجْرمِ في الدنيا ويعفُو عن بعض ، فأَمَّا مَن لا جُرْمَ لَهُ من المعصومينَ أو غَيْرِ
المكلَّفينَ من الأَطفالِ والمَجَانين ، فإذَا أَصَابَهُم شَيءٌ من الآلامِ من مَرَض وغَيْرِهِ
فَلِلْعِوَضِ الموفى عليهِ والغَرَضِ الَّذي هو المَصْلَحةِ .
وعن عليٍّ ( عليه السلام ) ، عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قَالَ : " خَيْرُ آية في كِتَابِ اللهِ هذهِ الآيةُ ، يا
عليُّ ما مِنْ خَدْشِ عُود ولا نَكبةِ ( 3 ) قَوم إلاَّ بِذَنْب ، ومَا عَفَا اللهُ عَنْهُ في الدُّنيا فهو
أَكْرمُ مِنْ أَن يعُودَ فيهِ ، وما عَاقَبَ عليهِ في الدُّنيا فَهُو أَعْدلُ من أَن يُثَنِّي على
عَبْدِهِ " ( 4 ) .
والأَعْلاَمُ : الجِبَالُ ، واحِدُها عَلَمٌ ، قَالتِ الخَنْسَاءُ :
وإنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِهِ * كأنَّهُ عَلَمٌ في رأْسِهِ نَارُ ( 5 )
( الْجَوَارِ ) وقُرِئ بحَذْفِ الياءِ وإثْباتِها ( 6 ) ، والقِيَاسُ الإِثْباتُ ، وحَذْفُ هذهِ
هامش
( 1 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 581 .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .
( 3 ) في نسخة : " نكتة " .
( 4 ) ورد الحديث بألفاظ مختلفة فانظر الكافي : ج 2 ص 445 ح 6 ، والدّر المنثور : ج 7
ص 354 وعزاه إلى أحمد وابن راهويه وابن منيع وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وأبي
يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم .
( 5 ) والبيت من قصيدة طويلة ترثي بها أخاها صخراً . أُنظر ديوان الخنساء : ص 49 .
( 6 ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بياء في الوصل ، ويقف ابن كثير بالياء ونافع وأبو عمرو بغير
ياء . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 581 .