الياءاتِ قد كَثُرَ في كلامِهِم فَصَارَ مثْلَ القياسِ ، وهي السُّفُنُ الجَاريةُ ( إنْ يَشَأْ ) اللهُ
( يُسْكِنِ الرِّيحَ ) فَتَبقَى السُّفُنُ راكدةً واقِفَةً ( عَلَى ) ظَهْرِ الماءِ ، فَجَعَلَ سبحانَهُ
بكَمالِ قُدْرتِهِ هُبُوبَ الريحِ في الجهةِ التي تَسيرُ إليها السَّفينةُ ( لِكُلِّ صَبَّار ) على
بَلاءِ اللهِ ( شَكُور ) لِنَعْمَائِهِ ، وهُمَا صِفَتَا المؤْمنِ المُخْلِص . ( أَوْ يُوبِقْهُنَّ ) أي :
يُهْلِكْهُنَّ بأَنْ يُرسِلَ الرِّيحَ عَاصِفَةً فَيُغْرِقَهُنَّ بسببِ ( مَا كَسَبُواْ ) من الذُنُوبِ
( وَيَعْفُ عَن كَثِير ) مِنْها ، وعَطَفَ ( يُوبِقْهُنَّ ) على ( يُسكِنِ ) لأَنَّ المعنى : إنْ يَشَأْ
يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَرْكَدْنَ أو يَعْصَفْهَا فَيَغْرَقْنَ بِعَصْفِها .
وقُرئ : ( وَيَعْلَمَ ) بالنَّصْبِ والرفعِ ( 1 ) فأَمَّا النَّصْبُ فَلِلْعَطْفِ على تَعليلِ
مَحْذُوف ، وتَقْديرُهُ : لِننتَقِمَ منْهُم ويَعَلَمَ الَّذين يُجَادِلُونَ ، ونَحُوهُ كَثيرٌ في التَنْزيلِ ، منْهُ
قَولُهُ : ( وَلِنَجْعَلَكَ ءايةً لِلنَّاسِ ) ( 2 ) ( وَلتُجزَى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ ) ( 3 ) ، وأمَّا الرَّفْعُ
فعلَى الاستِئْنَاف .
( فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْء فَمَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإْثْمِ
وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ
وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ( 38 )
وَالَّذِينَ إِذَ آ أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزَاؤُاْ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّلِمِينَ ( 40 ) وَلَمَنِ انتَصَرَ
بَعْدَ ظُلْمِهِ ى فَأوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ
يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَا لِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاُْمُورِ ( 43 ) وَمَن يُضْلِلِ
هامش
( 1 ) وبالرفع هي قراءة نافع وابن عامر . راجع المصدر السابق .
( 2 ) البقرة : 259 .
( 3 ) الجاثية : 22 .