الغِنَى مَأْشَرةٌ مَبْطَرَةٌ وكفى بحالِ قَارُونَ عِبْرَةً ، وَلِكنَّهُ ( يُنَزِّلُ بِقَدَر ) أي : بتَقْدير .
وفي الحديثِ : " أَخْوَفُ ما أَخَافُ على أُمَّتي زَهْرةَ الدُّنيا وكَثْرَتَها " ( 1 ) .
ويجوز أن يكُونَ من البَغْي الذي هو البَذَخُ والتكَبُّرُ ، أي : لَتَكَبَّروا في الأَرضِ
وَفَعَلُوا ما يَدعُو إليه الكِبْرُ من الفَسَادِ فيها ، ولا شُبْهَةَ أنَّ كِلاَ الأمْرَيْنِ مع الفَقْرِ أَقَلُّ
ومع البَسْطِ أَكْثَرُ ( إنَّه خَبِيرٌ ) بأَحْوالِ عبادِهِ ( بَصِيرٌ ) بمَصَالِحِهِم ومَفَاسِدِهم .
( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ
الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ ى خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن
دَآبَّة وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَمَآ أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَة فَبِمَا
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِير ( 30 ) وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأْرْضِ وَمَا
لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلاَ نَصِير ( 31 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ ى الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ
كَالاَعْلَمِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ى إِنَّ فِي
ذَا لِكَ لأَيت لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعْفُ عَن
كَثِير ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَدِلُونَ فِي ءَايَتِنَا مَالَهُم مِّن مَّحِيص ( 35 ) )
يُريدُ بِرَحْمتِهِ : بَرَكَاتَ الغَيْثِ وَمَنافعَهُ ، وما يَحْصَلُ بهِ مِن الخَصْبِ بإخْراجِ
النَّباتِ والثِّمارِ ، ويجوزُ أَن يُريدَ : رَحْمَتَهُ في كلِّ شيء ، أي : ( يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) وَينْشُرُ
غيرَهَا من رحمتِهِ الواسِعَةِ .
( وَمَا بَثَّ ) يجوزُ أَن يكُونَ مجروراً ومرفُوعاً عَطْفاً على المُضَافِ إليهِ
أو المُضَافِ ، وقَالَ فيهما : " وَالدَّوَابُ في الأرضِ " لأنَّ الشَّيءَ يجوزُ أَن يُنْسَبَ إلى
جميعِ المذْكُورِ وإنْ كَانَ مُلْتَبِسَاً ببعضِهِ ، كقَولِهِ ( يَخْرِجُ مِنْهُمَا اللُّولُؤُ وَالْمَرْجَان ) ( 2 )
وإنَّما يَخْرُجُ من الملْحِ ، ويجوزُ أَن يكُونَ للملائكةِ مَشْيٌ مع الطَيَرانِ فَيوصَفُوا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 149 .
( 2 ) الرحمن : 22 .