ومن عَادَةِ اللهِ أن يَمحُوَ الباطِلَ ( وَيُحِقّ الْحَقَّ ) ويُثْبِتُهُ ( بِكَلِمَتِهِ ) بِوَحْيِهِ
أو بِقَضَائِهِ ، كَمَا قَالَ : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى البَطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) ( 1 ) ، فهُوَ يَمْحُو
الباطِلَ الذي هُم عليهِ من تَكْذيبِكَ والبُهْتِ عليكَ ، ويُثْبِتُ الحقَّ الذي أَنْتَ عليهِ
ويَنْصُرُكَ عليهِم .
يَقَالُ : قَبِلْتُ الشَّيءَ منْهُ وقَبْلِتُهُ عَنْهُ ، فمعنى قَبلْتُهُ منْهُ : أَخَذْتُهُ منْهُ وجَعَلْتُهُ مَبْدأَ
قبولي ، ومعنى قَبِلْتُهُ عنْهُ : عَزَلْتُهُ عَنْهُ وأَبَنْتُهُ عَنْهُ .
والتَّوْبَةُ : أَنْ يَرجعَ عن القَبيحِ والإِخْلالِ بالواجبِ ، بأَن يَنْدمَ عليها ويَعْزِمَ على
أن لا يُعَاودَهُما في المُسْتَقبلِ ، لأنَّ المَرجُوعَ عنْهُ قَبيحٌ وإخْلالٌ بالواجبِ ، وإنْ كانَ
فيهِ لِعَبد حَقٌّ لَمْ يكُنْ بُدٌّ من التقصِّي ( 2 ) على طَريقِهِ ، وقُرِئ ( مَا تَفْعَلُونَ ) بالتَّاء
والياءِ ( 3 ) .
( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ ) ويَسْتَجِيبُ لَهُم فَحُذِفُ اللاَّمُ كَمَا حُذِفَ في قَولِهِ :
( وَإذَا كَالُواهُمْ ) ( 4 ) ، أي : يَقْبَلُ طاعَاتِهِم وعبَادَاتِهِم ( وَيَزِيدُهُم ) على ما
يستحقُّونَهُ من الثَّوابِ تَفَضُّلاً ، وإذا دعَوْهُ استَجابَ لَهُم دعاءَهُم وزَادَهُم على
مطلوبِهِم .
وعن عبدِ اللهِ عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قَولِهِ : ( وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) إنَّه الشَّفاعةُ
لِمَنْ وَجَبَتْ له النَّارُ مِمَّنْ أَحْسَنَ إليهِم في الدُّنيا ( 5 ) .
( وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الْرِّزْقَ ) أي : لَوْ وَسَّعَ اللهُ الرزْقَ على عبادِهِ على حَسْبِ
ما يَطْلبُونَهُ ( لَبَغَوْاْ ) وظَلَمُوا ( فِي الأَرْضِ ) أي : يَظْلِمُ هذا ذاكَ ، وذاك هذا ، لأنَّ
هامش
( 1 ) الأنبياء : 18 .
( 2 ) في بعض النسخ : " التفصّي " .
( 3 ) وبالياء قرأه ابن كثير ونافع وعاصم برواية أبي بكر وابن عامر وأبو عمرو . راجع كتاب
السبعة في القراءات : ص 580 .
( 4 ) المطفّفين : 3 .
( 5 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره : ج 4 ص 117 وعزاه إلى ابن أبي حاتم .