( وَمَا تَفَرّقُواْ ) يعني : أَهْلَ الكِتَابِ بعد أَنْبيائِهِم ( إلاَّ مِنْ بَعْدِ ) أن عَلِمُوا أَنَّ
الفُرْقَةَ ضَلالٌ وفَسَادٌ ( وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ ) وهي عدَّةُ التأْخيرِ ( إِلَى ) يوم
القيامةِ ( لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ) حين افتَرَقُوا لِعِظَمِ ما اقْتَرَفُوا ( وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ
مِنْ بَعْدِهِمْ ) وهم أَهلُ الكتابِ الَّذينَ كانُوا على عَهْدِ رسولِ اللهِ ( لَفِي شَكٍّ ) من
كتابِهِم لا يؤْمنُونَ بهِ حقَّ الإِيْمانِ . وقيلَ : وَمَا تَفَرَّقَ أهلُ الكِتَابِ إلاَّ مِن بَعْدِ ما
جَاءَهُم العلْمُ بمَبْعَثِ رسولِ اللهِ ، ( وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ ) العَرَب ،
والكِتَابِ : القُرآن ( 1 ) . ( فَلِذلِكَ ) أي : فَلأِجْلِ ذلك التَفَرُّقِ ( فَادْعُ ) إلى الاتّفاقِ
والائتلافِ على الملَّةِ الحنيفةِ ( وَاسْتَقِمْ ) عليها وعلَى الدَّعْوةِ إليها ( كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ
تَتَّبْع أَهْوَآءَهُمْ ) المختَلِفَةَ الباطِلَةَ ( وَقُلْ ءَامَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ) من الكُتُبِ على
الأنبياءِ قَبْلي ( وَأُمِرْتُ لأِعْدِلَ بَيْنَكُم ) في الدُّعاءِ إلى الحقِّ ولا أُحابي أَحَداً ، أو :
أَعْدِلَ بيَنُكم في جَميعِ الأَشْياءِ ( لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) أي : لا خُصُومَةَ لأنَّ الحقَّ
قَد ظَهَرَ ، والحجَّةُ قد لَزِمَتْكُم فلا حَاجَةَ إلى المَحَاجَّةِ ، والمعنى : لا إِيْرادَ حُجَّة بينَنَا
وبينَكُم ( اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ) يومَ القيامةِ فَيفْصِلُ بَينَنَا ويَنْتَقِمُ لَنَا منْكُم .
( وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ
عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ
الْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ
بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا
الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَل بَعِيد ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ
بِعِبَادِهِ ى يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 407 .